تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
أسلم قديما هو وأخواه لأمه جنادة وجابر ، وهاجروا إلى الحبشة ثم إلى المدينة ، ثم استعمله أبو بكر رضي اللّه عنهما على جيوش الشام وفتوحه ، ولم يزل واليا لعمر رضي اللّه عنه على بعض نواحي الشام إلى أن توفي بطاعون عمواس سنة ثمان عشرة ، طعن [ هو ] وأبو عبيدة في يوم واحد ، رضي اللّه عنهما .

213 - [ سهيل بن عمرو ] « 1 »

سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن [ مالك بن ] حسل بن عامر بن لؤي بن غالب القرشي العامري . أسر يوم بدر ، ولما أتى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالحديبية . . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « سهل عليكم أمركم » « 2 » ، فانبرم على يديه صلح الحديبية ، ثم أسلم يوم الفتح . ولم يكن أحد من كبراء قريش الذين أسلموا عام الفتح أكثر صلاة وصدقة وصوما واشتغالا بما ينفعه في آخرته من سهيل بن عمرو ؛ حتى شحب لونه وتغيّر ، وكان كثير البكاء ، رقيقا عند قراءة القرآن ، وكان بمكة يختلف إلى معاذ يقرئه القرآن ، فقيل له : تختلف إلى هذا الخزرجي ؟ ! لو كان اختلافك إلى رجل من قومك ، فقال : هذا الذي صنع بنا ما صنع حتى سبقنا . ولما بلغ أهل مكة موته صلّى اللّه عليه وسلم . . ارتجت مكة ؛ لما رأوا من ارتداد العرب ؛ حتى اختفى أميرها عتاب بن أسيد ، فقام فيهم سهيل بن عمرو خطيبا وقال : يا معشر قريش ؛ لا نكون آخر من أسلم وأول من ارتد ، واللّه ؛ ليمتدن هذا الدين امتداد الشمس والقمر . . . في خطبته . ولعل هذا المقام هو الذي أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم في قوله لعمر لما قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : أقطع لسانه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « وما يدريك لعله يقوم مقاما تحمده فيه ؟ ! » « 3 » .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 6 / 119 ) ، و « طبقات خليفة » ( ص 63 و 550 ) ، و « المعارف » ( ص 284 ) ، و « التبيين » ( ص 473 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 315 ) ، و « أسد الغابة » ( 2 / 480 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 239 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 150 و 184 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 1 / 194 ) ، و « العقد الثمين » ( 4 / 624 ) ، و « الإصابة » ( 2 / 92 ) ، و « شذرات الذهب » ( 1 / 168 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2731 و 2732 ) ، وأحمد ( 4 / 330 ) وغيرهما ، في حديث صلح الحديبية الطويل . ( 3 ) أخرجه الحاكم ( 30 / 282 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 6 / 367 ) ، وفيهما قول عمر : ( دعني أنزع ثنيته ) ، قال -