بالمدينة ، وزوّجه أبو حذيفة بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة ، وكانت من المهاجرات ، من أفضل أيامى قريش .
وشهد سالم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
ولما قتل زيد بن الخطاب باليمامة . . أخذ اللواء سالم ، فقيل له : لو أعطيته غيرك يخشى عليه معك ، فقال : بئس حامل القرآن أنا إذا ! فقطعت يمينه ، فأخذ اللواء بيساره ، فقطعت يساره ، فاعتنق اللواء وهو يقول :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
إلى قوله :
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ
ولم يزل يتلوها حتى قتل ، وفضائله كثيرة ، رضي اللّه عنه .
185 - [ ثابت بن قيس بن شماس ] « 1 »
ثابت بن قيس بن شمّاس الأنصاري الخزرجي المدني .
خطيب الأنصار ، وخطيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، بشره صلّى اللّه عليه وسلم بالجنة ، وأخبره أنه من أهلها .
شهد أحدا وما بعدها من المشاهد مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
واستشهد يوم اليمامة وكانت عليه درع نفيسة ، فأخذها رجل ، فرأى آخر ثابتا في منامه بعد موته يقول له : إني أوصيك وصية ، فإياك أن تقول : هذا حلم فتضيعه ؛ إني قتلت أمس ، فمرّ بي رجل فأخذ درعي ، ومنزله في أقصى الناس ، وعند خبائه فرس يستن في طوله ، وقد كفأ على الدرع برمة ، وفوق البرمة رحل ، فأت خالدا ، فمره فليبعث فليأخذها ، فإذا قدمت المدينة . . فقل لأبي بكر : عليّ من الدين كذا وكذا ، وفلان من رقيقي حرّ وفلان ، فأخبر الرجل خالدا بذلك ، فبعث إلى الدرع فأتي بها على ما وصف ، وأخبر أبا بكر برؤياه فأجاز وصيته « 2 » ، وقال : لا نعلم أحدا أوصى بعد موته فأجيزت وصيته غير ثابت رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) « طبقات ابن سعد » ( 4 / 342 ) ، و « طبقات خليفة » ( ص 163 ) ، و « الاستيعاب » ( ص 101 ) ، و « المنتظم » ( 3 / 33 ) ، و « أسد الغابة » ( 1 / 275 ) ، و « تهذيب الأسماء واللغات » ( 1 / 139 ) ، و « تهذيب الكمال » ( 4 / 368 ) ، و « تاريخ الإسلام » ( 3 / 69 ) ، و « سير أعلام النبلاء » ( 1 / 308 ) ، و « الإصابة » ( 1 / 197 ) .
( 2 ) أخرج هذا الخبر الحاكم ( 3 / 234 ) .