وما توضأ إلا وصلى فرضا كان أو نفلا .
" أما زهده " في هذه الدنيا الفانية فلا أدل عليه أنه
باع نفسه لله واختياره الآخرة على الدنيا حتى استشهد في
سبيل العقيدة والإسلام .
" وأما معرفته بالله تعالى " وتسليمه لأمره إلى
درجة تقارب درجات الأنبياء والمرسلين ، فقد كان
أصحابه يطلبون منه الدعاء لخلاصه وخلاصهم لأنه كان
مستجاب الدعوة فإنه لا يزيد على قوله " اللهم خر لنا " .
" وأما تسليمه لأمر الله سبحانه " فلا مقام أجل
وأعظم من مقامه في تسليم نفسه للقتل صابرا محتسبا على
البراءة من موالاته لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ،
ولو فعل ذلك دفعا عن نفسه لكان معذورا ولا إثم عليه كما
في منطوق الآية الشريفة * ( إلا من أكره وقلبه مطمئن
بالإيمان ) * ولكنه اختار الموت على البراءة من مولاه ،
وذلك أعلى درجات الشهادة وأرفعها . وكان حجر في
تصميمه هذا قدوة حسنة لأصحابه الأبطال الذين صبروا
معه على حد السيف والقتل ولم يتبرؤوا ، ولا مقام أعظم
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 16
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٦