عبد الملك بعده بالرئاسة ، سمع منه ابناه محمد ، وعبيد اللّه ، وبقيّ بن مخلد ، وابن وضّاح ، والمغاميّ في جماعة وكان المغامي آخرهم موتا .
كان عبد الملك حافظا للفقه على مذهب مالك نبيلا فيه ، غير أنه لم يكن له علم بالحديث ولا معرفة صحيحه من سقيمه .
وقال ابن مزين وابن لبابة : عبد الملك عالم الأندلس .
وسئل ابن الماجشون عن أعلم الرجلين : القروي التنوخيّ ؛ أم الأندلسي السلميّ ؟ فقال : السلمي مقدمه علينا أعلم من التنوخي منصرفه عنا . ثم قال للسائل : أفهمت ؟
قال أحمد بن عبد البر كان جمّاعا للعلم ، كثير الكتب ، طويل اللسان ، فقيه البدن ، نحويا عروضيا شاعرا ، نسابة أخباريا ، وكان أكثر من يختلف إليه الملوك وأبناؤهم وأهل الأدب ، وكان لا يلي إلا معالي الأمور .
وكان ذابّا عن مذهب مالك ، وقال بعضهم رأيته يخرج من الجامع وخلفه نحو ثلاثمائة نفر طالب حديث وفرائض وإعراب وفقه ، وقد رتب الدول عنده كل يوم ثلاثين دولة ، لا يقرأ فيها عليه شيء إلا تواليفه ، و « موطأ » مالك . وكان صوّاما قواما .
وقال المغامي : لو رأيت ما كان على باب ابن حبيب لازدريت غيره ، ولما نعي إلى سحنون استرجع ، وقال : مات عالم الأندلس ، بل واللّه عالم الدنيا .
وذكره ابن الفرضي في طبقات الأدباء فجعله صدرا فيهم ، وقال : كان قد جمع إلى إمامته في الفقه التبحر في الأدب والتفنن في ضروب العلم ، وكان فقيها مفتيا ، نحويّا لغويّا ، نسّابة أخباريا ، عروضيا فائقا ، شاعرا محسنا مترسلا حاذقا مؤلفا متقنا ، وذكر بعض المشايخ . أنه لما دنا من مصر ، في
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 354
مساهمون: محمد الداوودي
ص٣٥٤