تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
أن السلطان الملك العادل تغمده اللّه برحمته ، إنما فعل ذلك إعزازا للدّين ، ونصرة للحقّ ، ونحن نحكم بالظاهر ، واللّه يتولّى السرائر ، والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم . فلما وقف الأشرف على جوابه اشتد غضبه وبعث إليه بالغرس خليل أستاداره ، فبلغه غضب السلطان مما وقف من مخاطبته بما لا يعهده من مخاطبة الناس للملوك ، مع ما ذكره من مخالفة اعتقاده ، وأنه شرط أنه لا يفتي ، ولا يجتمع بأحد ، ويلزم بيته ، فأظهر البشر لذلك ، وخلع على الغرس سجادة كان يصلي عليها ، فبقي على هذا ثلاثة أيام . واجتمع الجمال الحصيريّ شيخ الحنفية بالسلطان ، وحدثه في أمر ابن عبد السلام فأوقفه على ورقته ، فقال : هذا اعتقاد المسلمين ، ومن خالف وذهب إلى إثبات الحرف والصوت فهو حمار ، وما زال به حتى بعث إلى الشيخ يحايله وتقدم إلى الفريقين بالإمساك عن الكلام في مسألة الكلام وأن لا يفتي فيها أحد بشيء . فلما قدم السلطان الملك الكامل من القاهرة إلى دمشق ، وكان على رأي الأشعري ، أكرم ابن عبد السلام وطلب منه أن يكتب له ما جرى في هذه القضية بطوله ، فأمر ولده عبد اللطيف بذلك فكتبه وأعجب به الكامل ، وعتب أخاه الأشرف على منعه ابن عبد السلام من الكلام في مسألة الكلام ، وعنفه على ميله للحنابلة ، فأخذ الأشرف في طلب مصنّفات الشيخ وقرئ عليه منها كتاب « الملحة في اعتقاد الحق » وكتاب « مقاصد الصلاة » وكرر قراءته في يوم واحد ثلاث مرّات ، فلما بلغ ذلك ابن عبد السلام قال : لو قرئت « مقاصد الصلاة » على بعض مشايخ الزّوايا أو على متزهّد أو مريد أو متصوف مرّة واحدة ، في مجلس ، لما أعادها فيه مرّة أخرى ، فاشتهر كتاب « مقاصد الصلاة » بدمشق وكتب منه عدة نسخ ، فلما