تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
السيف الآمديّ ، وغيره . ومهر في العربية ، ودرس وأفتى وصنف ، وبرع في المذهب وبلغ رتبة الاجتهاد ، وقصده الطلبة من [ البلاد ] وتخرج به أئمة ، وصار رأس الشافعية في وقته ، ولم يلحقه أحد في حالته . وكان عاقلا ناسكا ، ورعا زاهدا متقشفا ، أمّارا بالمعروف نهاء عن المنكر ، لا يخاف في اللّه لومة لائم ، ولي خطابة الجامع الأموي بدمشق من قبل الملك الصالح إسماعيل بعد الدولعي ، وأزال كثيرا من البدع التي كان الخطباء يفعلونها ؛ من دق المنبر بالسّيف وغير ذلك ، وأبطل صلاتي الرّغائب ونصف شعبان ، ومنع منهما . فلما أعطى الصالح الفرنج صفدو الشّقيف ، أنكر الناس ذلك عليه ، وتنكروا له ، فعرّض به الشيخ عزّ الدين في الخطبة يوم الجمعة ، ونال منه وترك الدّعاء له ، فعزله الصالح وحبسه ثم أفرج عنه فسار إلى القاهرة ، ومرّ في طريقه إليها على الكرك ، وذلك في حدود سنة تسع وثلاثين وستمائة ، فسأله الناصر داود هو والشيخ أبو عمرو بن الحاجب الإقامة بها فامتنع ، وقال : هذه بلدة تصغر عن نشر علمي ، ومضى إلى القاهرة فأكرمه السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وبالغ في تعظيمه وتلقاه واحترمه ، فاتّفق وفاة قاضي القضاة شرف الدين أبي المكارم محمد بن عبد اللّه بن الحسن بن عين الدولة ، في تاسع عشر ذي القعدة سنة تسع وثلاثين وستمائة ، فولي السلطان الملك الصالح بدر الدين أبا المحاسن يوسف ابن الحسن بن علي السنجاري قضاء القاهرة والوجه البحري ، وولي الشيخ عز الدين قضاء مدينة مصر والوجه القبلي ، وأضاف إليه خطابة جامع عمرو بن العاص ، عوضا عن الشيخ مجد الدين أبي الحسن علي الإخميمي بعد عزله ، فلم يتغير عن طريقته ، من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واطراح التكلف ، وترك الاحتفال بالملبس ، حتى إنه كان يحضر الموكب السّلطانيّ وعلى رأسه قبع لبّاد .