قرأ ببغداد القراءات بكتاب « المبهج » لسبط الخياط على عبد الواحد ابن سلطان . وتفقه بها على أبي بكر بن غنيمة الحلاوي ، والفخر إسماعيل ، وأتقن العربية والحساب والجبر والمقابلة والفرائض على أبي البقاء العكبريّ ، حتى قرأ عليه كتاب « الفخري » في الجبر والمقابلة . وبرع في هذه العلوم وغيرها .
قال الحافظ الذهبي : حدثني شيخنا أبو العباس بن تيمية شيخ الإسلام حفيد الشيخ مجد الدين هذا ، أن جده ربّي يتيما ، وأنه سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدمه ويشتعل معه وهو ابن ثلاث عشرة سنة ، فكان يبيت عنده ، فيسمعه يكرر عليّ مسائل الخلاف [ فيحفظ المسألة ، فقال الفخر إسماعيل : أيش حفظ هذا التنين - يعني الصغير - فبدر « 1 » ] وقال : حفظت يا سيدي الدرس ، وعرضه في الحال ، فبهت الفخر ، وقال لابن عمه : هذا يجيء منه شيء ، وحرّضه على الاشتغال ، قال : فشيخه في الخلاف : الفخر إسماعيل ، وعرض عليه مصنّفه « جنة الناظر » وكتب له عليه سنة ست وستمائة : عرض عليّ الفقيه الإمام العالم أوحد الفضلاء ، أو نحو هذه العبارة وأخرى نحوها وهو ابن ستة عشر عاما .
قال الذهبي : قال لي شيخنا أبو العبّاس : كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول : ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد .
قال : وبلغنا أن الشيخ المجد لما حج من بغداد في آخر عمره ، واجتمع به الصاحب العلامة ، محيي الدين بن الجوزي ، فانبهر له ، وقال : هذا الرجل ما عندنا ببغداد مثله ، فلما رجع من الحج التمسوا منه أن يقيم ببغداد ، فامتنع ، واعتل بالأهل والوطن .
هامش
( 1 ) ما بين القوسين عن ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب .