بغداد ، قال البغداديون : مضى إلى سجستان ، ولعب بهم ، ثم فيّجوا فيجا « 1 » ، اكتروه بستة دنانير إلى سجستان ، ليكتب لهم النسخة ، فكتبت وجيء بها ، وعرضت على الحفاظ ، فخطّئوني في ستة أحاديث ، ثلاثة منها حدّثت بها كما لو كنت حدّثت ، وثلاثة أخطأت فيها .
وقال أبو بكر الخلال : كان ابن أبي داود أحفظ من أبيه .
وقال صالح بن أحمد الهمذانيّ : كان ابن أبي داود إمام أهل العراق ، ونصب له السلطان المنبر ، وكان في وقته بالعراق مشايخ أسند منه ، فلم يبلغوا في الآلة والاتقان ما بلغ هو .
وقال ابن شاهين : أملى علينا ابن أبي داود ، وما رأيت بيده كتابا ، إنما كان يملي حفظا ، وكان يقعد على المنبر بعد ما عمي ويقعد دونه بدرجة ، ابنه بيده كتاب فيقول له : حديث كذا ، فيسرده من حفظه ، حتى يأتي على المجلس ، قرأ علينا يوما حديث القنوت من حفظه فقام أبو تمام الزينبيّ وقال :
للّه درك ، ما رأيت مثلك إلا أن يكون إبراهيم الحربيّ ، فقال : كل ما كان يحفظ إبراهيم الحربي فأنا أحفظه ، وأنا أعرف النجوم وما كان يعرفها ، وكان يتقلد لأحمد بأخرة .
وقال محمد بن عبيد اللّه بن الشخير : كان ابن أبي داود زاهدا ناسكا ، صلّى عليه يوم مات نحو ثلاثمائة ألف إنسان . ومات في ذي الحجة سنة عشر وثلاثمائة ، وله سبع وثمانون سنة ، وصلّى عليه ثمانين مرة ، رحمه اللّه وإيانا .
223 - عبد اللّه بن طلحة بن محمد أبو بكر اليابريّ « 2 » .
هامش
( 1 ) الفيج : الجماعة من الناس . القاموس ( ف ي ج ) .
( 2 ) له ترجمة في : نفح الطيب للمقري 2 / 648 ، نيل الابتهاج 131 .