المنصورية ، وولي نيابة الكرك إلى أن صرفه الملك الأشرف خليل بن قلاوون بالأمير جمال الدين آقوش .
وقدم مصر فأقام بها إلى أن صار داودار السلطان ، فلما تسلطن الملك الناصر محمد بن قلاوون بعد مقتل أخيه الملك الأشرف خليل وتحكم كتبغا في الدولة ، أعطى بيبرس هذا إمرة مائة فارس وتقدمة ألف ، وبقي على حاله دوادارا ، وفوض إليه أمر ديوان الانشاء في المكاتبات والأجوبة والبريد ، فباشر ذلك أيام كتبغا وأيام المنصور لاجين إلى أن قتل وأعيد الناصر إلى السلطنة فاستمر به ، وكان يباشر كتابة السر ، شرف الدين عبد الوهاب بن فضل اللّه العمريّ ، فبعث إليه أن يكتب إلى نائب الشام كتابا عن السلطان بشيء ذكره ، فقال : لا بد من مشاورة السلطان أو النائب ، فغضب بيبرس منه واستدعاه ، فلما جاءه لم يكترث به ، وقال له : كيف أقول لك وا لك أكتب ما يكتب ، فقال : تأدب يا أمير ، ولا تقل : وا لك فقام إليه وضربه على رأسه ثلاث ضربات ، فخرج من عنده وكان يسكن بالقلعة ، وعبر إلى الأمير سلّار النائب ، وهو أيضا في دار النيابة بالقلعة ، وشكا إليه ما نزل به ، فسكّن من روعه ، وأقره عنده إلى وقت الخدمة السلطانية ، عرف الأمراء بما كان من بيبرس ، وتحدث مع الأمير بيبرس الجاشنكير ، وكانا هما حينئذ القائمين بأمور الدولة ، فاتفق الجميع وأنكروا على بيبرس ، وأمر به فأخذ سيفه وعنف تعنيفا كثيرا ، وصرف من الدوادارية بالأمير عز الدين أيدمر في جمادى سنة أربع وسبعمائة ، وصار من جملة الأمراء الكبار .
فلما عاد الملك الناصر إلى الملك بعد الملك المظفّر بيبرس الجاشنكير ، أعاده إلى الدوادارية في يوم الخميس ثاني شوال سنة تسع وسبعمائة ، وأضاف إليه نيابة دار العدل ونظر الأحباس .
ثم استقر في نيابة السلطنة بعد القبض على الأمير بكتمر الجوكندار ،
طبقات المفسرين ( داودي ) — صفحة 123
مساهمون: محمد الداوودي
ص١٢٣