صغير ، فنشأ يتيما ، وحفظ القرآن ، وكتب وعرض بعضها على العز بن جماعة ، وتكسّب بالخياطة وقتا ، وبرع فيها ، ثم أقبل على الاشتغال ، فسمع بعض التفسير على العلاء البخاري ، وأخذ علوم الحديث عن التّاج أحمد النّعماني ، قاضي بغداد ، وشيخنا ، والفقه عن السّراج ، قارئ الهداية وغيره ، وأصوله عن العلاء والسراج والشّرف السّبكي ، وأصول الدّين عن العلاء والبساطي ، واشتدت عنايته بملازمة ابن الهمام في فنون ، وكان معظم انتفاعه [ به ] « 1 » . ، وطلب الحديث فسمع على شيخنا وابن الجزري والشّهاب الواسطي والزّين الزّركشي والبدر البوصيري وناصر الدين الفاقوسي والتّقي المقريزي ، وعائشة الحنبلية ، والطبقة .
وارتحل قديما مع شيخه التّاج النّعماني إلى الشّام ، ودخل إسكندرية ، وحجّ غير مرّة وزار بيت المقدس ، وقال : إنّه شملته الإجازة من أهل الشّام وإسكندرية وغيرهما ، وأحسبه يكنّي بذلك عن الإجازة العامّة ، فقد رأيته يروي عمن أجاز في سنة ست عشرة ، وما كان له من يعتني باستجازة أهل ذاك العصر خصوصا الغرباء ، ونظر في كتب الأدب ودواوين الشّعر ، فحفظ منها شيئا كثيرا ، وعرف بقوّة الحافظة ، والذّكاء ، وأشير إليه بالعلم ، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس ، ووصفه ابن الدّيري : بالشّيخ العالم الذّكي .
وشيخنا : بالإمام العلّامة المحدّث الفقيه الحافظ .
إلى أن قال : وتصدّى للتّدريس والإفتاء ، وأخذ عنه الفضلاء في فنون كثيرة ، وأسمع من لفظه « جامع مسانيد أبي حنيفة » بمجلس الناصري ابن الظّاهر جقمق بروايته له عن التّاج النّعماني ، عن محي الدين أبي الحسن حيدرة بن أبي الفضائل محمد بن يحيى العباسي مدرّس المستنصريّة ببغداد ، سماعا عن صالح بن عبد اللّه بن الصباغ ، عن أبي المؤيد محمد بن محمود بن محمد الخوارزمي مؤلّفه .
هامش
( 1 ) زيادة من الضوء .