ولهذا كان بعضهم يقول : إن كلامه أوسع من علمه ، وأمّا أنا / فأزيد على ذلك بأنّ كلامه أحسن من قلمه ، مع كونه غاية في التّواضع ، وطرح التّكلّف ، وصفاء الخاطر ، وحسن المحاضرة والاقتباس ممّن دونه ، وقد انفرد من علماء مذهبه الذين أدركنا هم بالتقدّم في هذا الفن ، وقصد بالفتاوي ، واشتهر بالمناضلة عن ابن عربي مع حسن عقيدته ، ولم يل مع انتشار ذكره وظيفة تناسبه ، بل كان في غالب عمره أحد صوفية الأشرفية ، وقد صحبته قديما وسمعت منه مع ولدي « المسلسل » بسماعه له على الواسطي ، وكتبت عنه من نظمه وفوائده أشياء ، بل قرأت عليه « شرح ألفية العراقي » لتوهّم مزيد عمل فيه ، ولا مني فيه غير واحد من الفضلاء ، واستعار شيئا من تعاليقي ومسوّداتي وغيرها ، وكثر تردّده لي قبل ذلك وبعده ، بسبب المراجعة وغيرها صريحا وكناية لحسن اعتقاده فيّ .
تعلّل مدّة طويلة بمرض حاد ، وبحبس الإراقة والحصاة ، إلى أن مات في ليلة الخميس رابع ربيع الآخر سنة تسع وسبعين ، وصلّى عليه من الغد تجاه جامع المارداني في مشهد حافل ، ودفن على باب المشهد المنسوب لعقبة « 1 » ، وتأسّفوا على فقده - رحمه اللّه وإيانا - انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، روي لي عنه شيخنا وذكره في « معجمه » .
هامش
( 1 ) هو عقبة بن نافع الفهري أمير المغرب ، شهد فتح مصر ، قتل شهيدا سنة 62 ه على يد الروم . انظر سير أعلام النبلاء : 3 / 533 ، وحسن المحاضرة : 2 / 220 .