القرآن ، ثم تحوّل مع عمّه إلى القاهرة ، فقطن الأزهر سنة ، وقرأ في « التّنبيه » ثم بمفرده إلى الشّام ، فدام بها مدّة ، دخل في أثنائها حلب ، فأقام بها أربع سنين ، وأخذ في دمشق عن الزّين خطّاب في الفقه وغيره ، ولازمه نحو سنتين ، والشّهاب الزّرعي والتّقي ابن قاضي عجلون ، وبه تفقّه ، وعنه أخذ أصول الفقه ، وقرأ المنطق وبعض « المطوّل » على ملّازاده ، وأكمل « المطوّل » على غيره ، وفي المعاني والبيان على ملّا حاجي ، والعربيّة والعروض على المحبّ البصروي ، بل قرأ عليه بعض شرحه على « الإرشاد » ، ومصنّفه في الفرائض ، وشرحه بكمالهما ، ولازم البقاعي هناك ، حتى قرأ عليه « صحيح مسلم » ، وسمع في غيره بحثا / وفي حلب على قل « 1 » درويش بعض « شرح العقائد » ، وعلى عثمان الطرابلسي في « الكشّاف » .
وسافر من الشّام لمكّة ، فقطنها من سنة اثنتين وتسعين ، وحضر بها دروس القاضي ، وربما أقرأ ، وذكر لي أنّه اختصر « المنهاج » ، وله نظم ، وسمع منّي وعليّ أشياء ، ولمّا اشتدّ الغلاء بمكّة توجّه في أثناء سنة تسع وتسعين بحرا ، إمّا للشّام أو لمصر أولهما ، أنجح اللّه قصده . انتهى ملخصا .
هذا هو الشّيخ الثّالث والستّون من مشايخي الأئمّة ، ممّن وقع ذكره في الأصل ، وأخذت عنه من غير واسطة ، اجتمعت به غير مرّة ، ولقيته بحلب ، وقرأت عليه بعض مؤلّفه [ . . . . ] « 2 » بمنزله من القاهرة ، وهو الآن حيّ في سنة سبع وعشرين ، يدرّس بالجامع الأزهر .
859 - محمد « 3 » بن محمد بن محمد بن أبي بكر بن علي بن يوسف ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل وفي الضوء ، ولم أهتد إلى معرفته .
( 2 ) ما بين الحاصرتين بياض في الأصل .
( 3 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 9 / 207 ، وما بين الحاصرتين مستدرك منه ؛ لأنّه قال في نهاية الترجمة : انتهى بحروفه ، ولم يحدد تاريخ وفاته .