ودخل دمياط وإسكندرية وتردّد إلى المحلّة وغيرها ، وأمعن النّظر في علوم الأدب حتى فاق أهل عصره ، وكتب « حاشية » على « التّوضيح » في مجلدة ، و « شرحا للخزرجية » / في العروض ، و « خلع العذار في وصف العذار » ، وكأنّه تطابق مع الصّلاح الصفدي في تسميته ، و « صحائف الحسنات في وصف الخال » وكأنه توارد أيضا مع الزين ابن الخراط فيها ، و « حلبة الكميت في وصف الخمر » وكان اسمه أولا « الحبور والسّرور في وصف الخمور » وانتقد عليه الخيّرون جمعه ، بل حصل له محنة بسببه ، واستفتى عليه العزّ السنباطي فتيا بديعة التّرتيب ، قال العز عبد السلام المقدسي : إنّها تكاد تكون مصنّفا ، وبالغ العزّ عبد السّلام البغدادي في جوابه والحطّ عليه ، وامتنع شيخنا من الجواب ، قيل : لكون المصنّف أورد له فيه مقطوعا ، و « العقود اللآل في الموشّحات والأزجال » ، و « المطالع الشّمسية في المدائح النّبوية » ، وكان متقدّما في اللغة والعربية وفنون الأدب ، مشاركا في غيرها ، حسن الخطّ ، جيّد الضّبط ، كتب لنفسه وكذا لغيره بالأجرة ، وكان سريع الكتابة .
حكى العزّ التّكروري أنّه شاهده كتب صفحة في نصف الشّامي في مسطرة سبعة عشر بمدّة واحدة ، وممّن كان يرغب في كتابته ، ويجزل العطاء له بسببها وغيره التّقي بن حجّة الشّاعر ، ثم كان بعد ذلك ممّن آذاه ، وعمل كتابا سمّاه « الحجّة في سرقات ابن حجّة » ، وقد جوزي على ذلك بعد دهر ، فصنّف بعض الشّعراء كتابا سمّاه « قبح « 1 » الأهاجي في النّواجي » ، وذكر أشياء .
إلى أن قال : اشتهر ذكره ، وبعد صيته ، وقال الشّعر الفائق ، والنّثر الرّائق ، وجمع المجاميع وطارح الأئمّة ، وأخذ عنه غير واحد من الأعيان كالشّهاب بن
هامش
( 1 ) في الأصل : ( فتح ) وأثبتنا ما في الضوء اللامع ، وذكره حاجي خليفة في كشف الظنون : 1 / 687 في معرض حديثه عن ( حلبة الكميت ) . يقول : جمع فيه هجو من دبّ ودرج ، وأوصله إلى علمه بطريقة ظريفة ، فإنه دفعه إلى دلّال بسوق الكتب ، والنواجي جالس ، فدار الدلّال حتى وصل إليه فأخذه ، وتأمّله ، وعلم مضمونه ، فكاد النّواجي يهلك .