تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

719 - محمد « 1 » بن جقمق ، الأمير ناصر الدّين أبو المعالي بن الظّاهر أبي سعيد الجركسي الأصل القاهري الحنفي أخو المنصور عثمان « 2 » الماضي ، وأمه السّت قراجا ابنة أرغون شاه أمير مجلس الظّاهر برقوق .

ولد في رجب سنة ست عشرة وثماني مائة ، وقرأ بها القرآن ، وحفظ كتبا ، واشتغل بغالب الفنون الفقه والفرائض والتفسير والحديث والأصلين والمنطق والعربية وغيرها ، حتى مهر في أقرب مدّة لحسن ذكائه ، ومزيد صفائه ، وصار مشاركا في فنون ، بل عدّ من نوابغ الفضلاء ، فلمّا ملك أبوه عظم أمره ، واتّسعت دائرته ، وتأمّر ، وصار عين المقدّمين ، وزاد طلبه للعلم ، حتى كانت غالب أوقاته مصروفة فيه ، فيوما لشيخنا في الحديث علوما أو متونا ، ويوما لسعد الدّين بن الدّيري في الفقه أو التفسير ، ويوما للكافياجي في علوم أخرى . كل هذا مع ما هو فيه من تعلّقات الفروسية « 3 » من الرّمي ولعب الرّمح ونحوهما ، والتّواضع ، والبشاشة ، وحسن الشّكالة ، ومزيد البرّ والسّيرة الحسنة ، وكثرة إنكاره على ما لا يليق بالشّرع ، وشدّة بغضه للبدع ، وعيبه لمن يفعلها ، ولا سيّما الرّافضة ، خفيف الوطأة على النّاس ، لم نسمع عنه بمظلمة لأحد ، ولا دخولا فيما لا يعنيه ، ولا تعصّبا في باطل ، وكان يحضر كلّما ذكر من الدّروس جماعة من الفضلاء ، ويقع بينهم البحث فيجازيهم أحسن مجازاة « 4 » ، ويداري كلا منهم أجمل مداراة ، حتى كأنّه أحدهم ، فكان منزله مجمع الفضلاء ، ومربع النّبلاء ، ولا سيّما من الشّافعيّة حتى تكلّم فيه عند أبيه بجعل إمامه منهم فلم يؤثر ذلك .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 210 ، وإنباء الغمر : 9 / 216 ، والدليل الشافي : 2 / 610 ، والذيل التام : 1 / 644 ، والشذرات : 9 / 380 . ( 2 ) مضى في الترجمة رقم ( 473 ) . ( 3 ) في الضوء : ( الدنيا ) . ( 4 ) في الضوء : ( فيجاريهم أحسن مجاراة ) .