688 - محمد « 1 » البدر أبو الإخلاص أخو الذي قبله .
ولد بعد سنة ثمانين وسبع مائة تقريبا بإسكندرية ، وقرأ بها بعض القرآن ، ثم انتقل مع أبيه إلى القاهرة حين ولي قضاءها ، فأكمل بها حفظ القرآن وحفظ « التّلقين » للقاضي عبد الوهاب و « ألفية ابن مالك » وغيرها ، وعرضهما على جماعة ، واشتغل بالعلم ، فأخذ الفقه على الجمال الأقفهسي ، ومحمد بن مرزوق المغربي ، والشّمس البساطي ، وأخذ أصول الفقه والنّحو والمنطق عن العز بن جماعة ، ولازمه ، وأخذ أيضا عن المحبّ أبي الوليد بن الشّحنة ، والحديث عن الوليّ العراقي « ألفية » والده ، وشيخنا ، واشتدت ملازمته له حتى قرأ عليه « الصّحيح » ، وسمع على الشّرف بن الكويك « صحيح مسلم » وعلى الشّمس البرماوي ، والشّهاب البطائحي ، والجمال الكازروني ، والسّراج قارئ الهداية ختم « صحيح مسلم » ، وخرّج له شيخنا أبو النعيم العقبي جزءا ، وفيه روايته عن التّنوخي ونحوه ، وباشر التّوقيع في الدولة المؤيّدية عند ناصر الدّين بن البارزي ، وحجّ في سنة ستّ وعشرين ، وناب في القضاء في سنة سبع عشرة عن الجمال الأقفهسي ، وكان يتناوب هو وأخوه الذي قبله بمسجد الفجل والبغلة مشتركة بينهما لكونه نشأ فقيرا ، واستمرّ ينوب عمّن بعده إلى أن استقلّ بذلك بعد وفاة شيخه البساطي في رمضان سنة اثنتين وأربعين ، وسار فيه سيرة حميدة ، وتثبّت في الأحكام والشّهود / وكسد سوق المتلوّثين « 2 » في أيّامه ، وحدّث ، وسمع منه الفضلاء ، أخذت عنه أشياء ، بل قرّض لي بعض تصانيفي ، وكذا قرأ عليه الزّين رضوان العقبي لأجل ولده ، وكان إماما رئيسا عالما فصيحا طلقا مفرط الذّكاء جيّد التّصوّر شهما محبّا في إسداء المعروف للطلبة ، كثير
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 7 / 90 ، والذيل التام : 2 / 46 ، والتبر المسبوك :
284 ، ونظم العقيان : 137 ، وذيل رفع الإصر : 239 .
( 2 ) مفرده متلوث ، ويعني المرتشي .