وغيره ، ودخل القاهرة غير مرّة ، فقرأ بها على ابن الملقّن والبلقيني والعراقي والهيثمي والتّنوخي ومريم ابنة الأذرعي .
وكذا دخل دمشق فقرأ بها وبصالحيّتها وغيرها من غوطتها على أبي هريرة بن الذّهبي ، وابن أبي المجد وغيرها ، وببيت المقدس على الشّهاب بن العلائي ، وغيره ، وبغزّة والرّملة ونابلس وإسكندرية ، ودخل اليمن مرارا ، وسمع بها من الوجيه عبد الرحمن بن حيدر ، وطائفة ، وأجاز له قبل هذا كلّه أبو بكر بن المحب ، والتّاج أحمد بن محمد بن عبد اللّه بن محبوب ، والزّين عبد الرحمن ابن الأستاذ الحلبي والقيراطي ، وبلغت عدّة شيوخه بالسّماع والإجازة نحو الخمسمائة .
وأخذ علم الحديث عن العراقي ، والكمال بن ظهيرة ، والشّهاب بن حجي ، ووصفه الوليّ العراقي وشيخنا ومن دونهما بالحفظ ، وعني بعلم الحديث أتمّ عناية ، وكتب الكثير ، وأفاد وانتفع النّاس به وأخذوا عنه ، ودرّس وأفتى ، وحدّث بالحرمين والقاهرة وغيرهما ، بجملة من مروياته ومؤلّفاته ، سمع منه الأئمّة ، وفي الأحياء جماعة ممّن أخذ عنه . قال شيخنا في « معجمه » :
حدّثني من لفظه بأحاديث ، وأجاز لأولادي ، ولم يخلف بالحجاز مثله ، وقرّض له شيخنا غير ما تصنيف ، وكان هو يعترف بالتلمذة لشيخنا ، وخرج له الجمال موسى « معجما » مات قبل إكماله .
وكان ذا يد طولى في الحديث والتاريخ ، واسع الحفظ ، اعتنى بأخبار بلده ، فكتب لها تاريخا حافلا سمّاه « شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام » في مجلّدين جمع فيه ما ذكره الأزرقي « 1 » وزاد عليه ما تجدّد بعده ، بل وما قبله ، وعمل « العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين » « 2 » في ستّ مجلّدات ، ترجم فيه جماعة من العلماء والحكّام وغيرها ، رتّبه على حروف المعجم ، وله غير ذلك ، وولي
هامش
( 1 ) في كتابه ( أخبار مكة ) .
( 2 ) كتاب مشهور ، وهو مطبوع .