قدم إلى ديار مصر في شبيبته ، فأخذ بها من علمائها ، وسكن الجامع الأزهر ، ثم تحوّل إلى مكة فقطنها أزيد من ثلاثين سنة سوى ما تخللها من إقامته قليلا بالطائف ، وأخذ بها عن موسى المراكشي وغيره ، وسمع بها من النّشاوري وغيره .
ودرّس وأفتى لكن باللّفظ قليلا تورّعا ، وكان عارفا بالفقه مستحضرا لكثير من الأحاديث والحكايات والأشعار المستحسنة ، ذا حظ من العبادة والخير .
مات بها في شوال سنة ست عشرة ، ودفن بالمعلاة ، وحمل نعشه الأعيان من أهل مكة تبرّكا .
ذكره الفاسي في « تاريخه » « 1 » وتبعه شيخنا باختصار ، فقال :
تفقه ، وأفاد ، ودرس ، وأعاد ، وأفتى ، وكان خيّرا ، ديّنا ، رحمه اللّه وإيّانا .
415 - عبد الكافي « 2 » بن أحمد بن الجوبانيّ بن عبد اللّه ، مجير الدّين أبو المعالي الدّمشقي الشّافعي ويعرف بابن الذّهبي .
ولد بعيد سنة تسعين وسبعمائة تقريبا بدمشق ، واستصحبه معه التقيّ الفاسي في سماعه بدمشق ، فكان ممن سمع عليه مسند وقته أبو هريرة بن الذّهبي ، وكذا سمع على جماعة مع شيخنا أيضا ، وحدّث بالكثير من مروياته بدمشق وبالقاهرة ، حملت عنه الكثير وكان كأبيه رئيسا جليلا ، وخدم في ديوان الإنشاء .
ومات في شعبان سنة سبع وخمسين ، ودفن بسفح قاسيون قرب مغارة الدّم .
هامش
( 1 ) انظر « العقد الثمين » ( 5 / 472 ) .
( 2 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 4 / 302 ، وفيه كما هنا مات سنة سبع وخمسين ، وذيل معجم الشيوخ : 365 ، وفيه : مات سنة 859 . والتصحيف ممكن بين سبع وتسع فليحرر .