و « الشاطبيتين » و « مختصر ابن الحاجب الفرعي » و « التسهيل » في النّحو وتفقّه بأبي عبد اللّه محمد بن عبد اللّه الحياني « 1 » وغيره وسمع الحديث على أبي عبد اللّه الوادياشي سمع عليه « صحيح مسلم » ، وأخذ عن جمع وتعلق بالخدم السلطانية ، وولي كتابة العلامة عن صاحب تونس ، ثم توجه في سنة ثلاث وخمسين إلى فاس فوقع بين يدي سلطانها أبي عنان ، ثم امتحن ، واعتقل نحو عامين ، ثم دخل الأندلس ، وقدم غرناطة في أوائل ربيع الأول / سنة أربع وستين وتلقاه سلطانها ابن الأحمر عند قدومه ونظمه في أهل مجلسه ، ثم توجه في سنة ست وستين إلى بجاية ففوض إليه صاحبها تدبير مملكته ، ثم توجه إلى تلمسان ثم إلى الأندلس ، ثم رجع إلى تلمسان ، فأقام بها أربعة أعوام ، ثم ارتحل في رجب سنة ثمانين إلى تونس ، ثم استأذن في الحج فأذن له ، فاجتاز البحر إلى أسكندرية ، ثم قدم الديار المصرية في ذي القعدة سنة أربع وثمانين فحج ، ثم عاد وتصدّى للإقراء بجامع الأزهر إلى أن قرّره الظّاهر برقوق في قضاء المالكيّة بالديار المصرية في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ، فذكر أشياء ليست من شرط هذا الكتاب .
إلى أن قال : وعزل ، ثم أعيد ، وتكرّر له ذلك حتّى مات قاضيا فجأة في يوم الأربعاء لأربع بقين من رمضان سنة ثمان وثماني مائة عن ست وسبعين سنة ودون شهر ، ودفن بمقابر الصّوفية خارج باب النّصر - عفا اللّه عنه - .
ثم قال : قال شيخنا في « إنبائه » : إنّه صنّف « التاريخ الكبير » في سبع مجلدات ضخمة ظهرت فيه فضائله وأبان فيه عن براعته .
قال : وكان لا يتزيّى بزيّ القضاة ، بل هو مستمر على طريقته في بلاده ، وقال في « معجمه » « 2 » :
اجتمعت به مرارا وسمعت من فوائده ومن تصانيفه خصوصا في « التاريخ » ،
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الجبابي ) وهو تحريف .
( 2 ) انظر المجمع المؤسس : 3 / 157 - 160 .