العبارة ، فصيحا يتحاشى عدم الإعراب في مخاطباته بحيث لا يضبط عليه في ذلك شاذّة « 1 » ولا نادّة « 2 » حسن الاعتقاد في الصّالحين ، كثير التودّد إليهم ، بسّاما بشوشا ، طلق المحيّا ، فاشيا للسّلام ، مهابا له جلالة ووقع في صدور الخاصة والعامة ، لطيف المحاضرة ، فكها ذاكرا الكثير من المتون والفوائد الحديثية والمبهمات ، مستحضرا لجملة من الرّقائق والمواعظ والأشعار ، سمحا بعارية الكتب باذلا لجاهه ، وأنشأ بقلمه ولسانه حتى كان بعض الفضلاء يقول :
إن الحضور بين يديه من المفرحات ، شهما مقداما ، لا يهاب ملكا ولا أميرا ، ذا بادرة ربما تؤدي إلى لومه ، سريع الغضب والرجوع والدّمعة والكتابة ، سليم الصّدر ، لا يتوقف عن قبول من اعتذر إليه معرضا عن تتبّع زلّات من يناوئه ، غير مشتغل بتنقيصه ، بل ربما يمنع من يشتغل في مجلسه بذلك ، وهو في أواخر عمره في غالب ما أشرت إليه أحسن حالا فيه قبله ، خصوصا في التّواضع والاعتراف بالتّقصير ، غير متأنّق في مأكله وملبسه ، متغافلا عمّا يحصّله أتباعه بجاهه ، غير سائل عنه ، يقنع باليسير مما يهدى إليه ، إلى غير ذلك مما يطول شرحه ، ولشاعر الوقت النّواجي « 3 » فيه عدّة قصائد ، وكذا لغيره من الفضلاء وقد تصدّى لنشر العلم قديما ، وكذا للوعظ والإفتاء ، وحضر مجلس وعظه السّادة من الشيوخ والرفاق ، وطارت فتاويه في الآفاق ، وأخذ عنه الفضلاء من كل ناحية طبقة بعد أخرى ، حتى صار أكثر الفضلاء من تلامذته ، وكذا حدّث بأشياء ، واشتهر اسمه ، وبعد صيته ، وكان القاياتي يقول : إنّه تخطّى الناس بحفظ « التدريب » وصنّف تفسيرا وشرحا على البخاري لم يكمله ، وأفرد فتاوى أبيه ، والمهم من فتاوى نفسه ، والتقط حواشي أخيه على
هامش
( 1 ) الشاذّة : الخارجة عن القياس .
( 2 ) النادّة : الخارجة عن القاعدة .
( 3 ) محمد بن حسن بن علي الشاعر الشهير . مات سنة ( 859 ه ) . انظر الدليل الشافي :
2 / 615 .