الدّولتين » « 1 » - نقلته عنه بالواسطة - :
« أما بعد فإنّه بعد أن صرفت جلّ عمري ، ومعظم فكري في اقتباس الفوائد الشرعية ، واقتناص الفرائد الأدبية ، عن « 2 » لي أن أصرف إلى علم التاريخ بعضه ، فأحوز بذلك سنّة العلم وفرضه ، اقتداء بسيرة من مضى ، من كل عمل « 3 » مرتضى ؛ فقلّ إمام من الأئمة إلا ويحكى عنه من أخبار من سلف فوائد جمّة .
منهم إمامنا أبو عبد اللّه الشافعي - رضي اللّه عنه - قال مصعب الزّبيري :
ما رأيت أحدا أعلم بأيّام النّاس من الشّافعي .
ويروى عنه أنّه أقام على تعلّم أيّام النّاس والأدب عشرين سنة ، وقال : « ما أردت بذلك إلّا الاستعانة على الفقه » .
وذلك عظيم الفائدة ، جليل العائدة .
وفي كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم من أخبار الأمم السّالفة ، وأنباء القرون الخالفة ما فيه عبر لذوي البصائر ، واستعداد ليوم تبلى السرائر ، قال اللّه عزّ وجلّ وهو أصدق القائلين :
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ
[ هود : 11 / 120 ] .
وقال سبحانه :
وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنَ الْأَنْباءِ ما فِيهِ مُزْدَجَرٌ ( 4 ) حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
[ القمر : 54 / 4 - 5 ] .
وحدّث النبي صلّى اللّه عليه وسلم بحديث أمّ زرع « 4 » وغيره ، ممّا جرى في الجاهلية
هامش
- الدين ، مؤرخ ، محدّث ، باحث ، مقدسي الأصل ، ولد في دمشق سنة 599 ه ، وولي مشيخة دار الحديث الأشرفية .
انظر العبر : 5 / 280 ، وغاية النهاية : 1 / 365 ، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة : 2 / 199 ، والشذرات : 8 / 553 .
( 1 ) انظر الروضتين في أخبار الدولتين : 1 / 2 - 3 .
( 2 ) عن له : بدا له ، وظهر ( القاموس ) .
( 3 ) في الأصل : ( علم ) وأثبت ما في الروضتين .
( 4 ) حديثها عند البخاري رقم ( 5189 ) في النكاح : باب حسن المعاشرة مع الأهل ، وعند -