تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
« المسلسل » بالنحاة وحدث به أيضا ، وكان لا يقدّم عليّ أحدا من الأكابر فضلا عن غيرهم ، وينوه بي في غيبتي كثيرا ، وقرّض لي عدة من تصانيفي وكان إماما عالما علّامة مفنّنا سنيا ، متين الديانة ، زاهدا عفيفا متواضعا متوددا صبورا ، كل ذلك مع الشهامة وحسن الشكالة والأبهة وبشاشة الوجه ومحبة الحديث وأهله وحطّه على الاتحادية ومن زاغ ممّن ينسب إلى التصوف ، وتقلّله من التبسط في الدنيا ، وتقنعه بخلوة في الجمالية يسكنها وأمة سوداء لقضاء وطره ، ثم تحول إلى تربة تحت قلعة الجبل فأقام بها ، وكان ذلك سببا لمزيد انجماعه ولم ينفك الفضلاء عن ملازمته والأكابر عن التبرك به وزيارته ، وخطب للقضاء فأبى بعد مجيء كاتب السر إليه ، وأخبره أنه إن لم يجب نزل إليه السّلطان فصمّم وقال : الاختفاء ممكن ، فقال : فبما ذا تجيب إذا سألك اللّه عن امتناعك مع تعيّنه عليك ، فقال : يفتح اللّه حينئذ بالجواب . ولم يكن يحابي في الدين أحدا . وقد عم النفع به حتى بقي جل الفضلاء من سائر المذاهب من أهل مصر بل وغيرها / من تلامذته وتزاحموا عليه وهرعوا إليه صباحا ومساء ، وامتدحه الشهاب المنصوري وغيره . وبالجملة فهو كلمة إجماع لم يدنّس بما يحطّ مقداره ، بل راعى لمنصب المعلم حقّه ومنحه اللّه تعالى كثرة الأسقام من قبل الثلاثين في الأعضاء الباطنة ، وكذا بحبس البول بالحصاة ، وكثرة الرّعاف وغير ذلك ، وكان قل أن يصحّ وعرض له استسقاء ورمد ، ومات بمنزله من تربة قايتباي شرقي قلعة الجبل في ليلة الأحد سابع عشري ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ، ودفن بحوش داخل التربة - رحمه اللّه تعالى وإيّانا - انتهى ملخصا . هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، قرأت على غير واحد ممّن أخذ عنه ، منهم شيخنا ، وذكره في « معجمه » رحمهم اللّه تعالى .
القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي — صفحة 216 | عمر الشماع الحلبي / حسن إسماعيل مروة / خلدون حسن