وغيرهما ، وبرع في فنون ، وانتفع به شيخنا ابن خضر ، والزّين زكريّا ، وله تصانيف كثيرة فائقة ، كل ذلك مع الصيانة والأمانة والتواضع ، والانجماع عن النّاس بمنزله ، واستمر على طريقته الجميلة .
حتى مات سنة خمسين ، ولم يخلف بعده في فنونه مثله .
138 - أحمد « 1 » بن سليمان بن نصر اللّه بن إبراهيم ، الشهاب البلقاسي القاهري الأزهري الشافعي .
يعرف جده إبراهيم بالخطيب ، وهو بالزّواوي . لكونه « 2 » كما سمعته منه كان يجلس في المكتب وحده بزاوية منه .
ولد سنة ( 824 ) « 3 » تقريبا ، ببلقاس من الغربيّة ، وانتقل وهو صغير إلى القاهرة ، فحفظ القرآن وغيره ، وعرض على خلق منهم : شيخنا والقاياتي والعلم البلقيني .
ولا يزال يدأب حتى برع وتقدّم في فنون ، وتصدّى للاشتغال في حياة جلّ شيوخه ، فانتفع به الطلبة ، وكان إماما علّامة قويّ الحافظة ، حسن الفاهمة ، طلق اللّسان ، يقرئ القراءات في حال أكله ، خوفا من ضياع وقته في غيره ، أعجوبة في هذا المعنى لا أعلم في وقته من يوازيه فيه ، طارحا للتكلّف ، كثير التواضع مع الفقراء ، شهما على غيرهم ، وحجّ ولم يزل على طريقته في الاشتغال والإشغال حتى مات قبل أن يكتهل في ليلة الجمعة تاسع شوال سنة ( 52 ) .
وصلّى عليه في الأزهر - رحمه اللّه وإيّانا - انتهى ملخصا .
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في الضوء اللامع : 1 / 310 ، والذيل التام : 2 / 34 ، ونظم العقيان :
42 .
( 2 ) في الأصل : ( لكنّه ) .
( 3 ) في الأصل 34 وهو غلط .