ثم تحوّل إلى القاهرة ، فجاور بجامع الأزهر ، وأكمل حفظ « الرسالة » ثم حفظ « مختصر الشيخ خليل » و « ألفية ابن مالك » . وأخذ الفقه عن جماعة كالزين طاهر ولازمه ، والزين عبادة ، وأخذ عن التقي الحصني « 1 » في القطب « شرح الشمسية » وعن الشّمنّي في « المطول » « 2 » وحضر دروسه في « العضد » وغيره .
وحضر دروس القاياتي ، وسمع على الزّين الزّركشي ، والمحب بن نصر اللّه الحنبلي ، وشيخنا والقاضي سعد الدّين بن الدّيري وآخرين .
وبرع في الفقه ، وتصدّى للتّدريس ، واستقرّ في وظيفة الميعاد بالسّابقيّة بعد موت الجلال بن الملقّن ، وصار بأخرة عليه المدار في مذهبه ، إفتاء ، وقضاء ، وكثر قصّاده بكليهما ، وحمد الناس منه مزيد تواضعه ، ورفقه ، ومداراته ، وعدم يبسه ، مع اتّصافه باستحضار فروع مذهبه ، ومشاركته في العربية ، بحيث يقرئ فيها .
وكذا في غيرها ، ومزيد فتوّته ومروءته وكرمه .
ولم يزل على طريقته إلى أن كان في يوم الاثنين سادس صفر سنة سبع وسبعين ، فاستقرّ به الأشرف قايتبك في قضاء المالكيّة ، وعزل في سنة ست وثمانين ، وساء عزله غالب الناس ، ولزم منزله غير منفك عن شهود غالب الجماعات ، ولا سيّما الصّبح والعشاء في الأزهر مع توعّك بدنه وعينيه ، وربما أقرأ وأفتى ، وأعطاه السّلطان بالبرقوقية الميعاد والتّفسير ، وظهر منه مزيد إقباله واعتذاره . انتهى ملخصا .
هو شيخي بالواسطة من أهل الطبقة الثانية ، روى لي عنه شيخي برهان الدين التتّائي المالكي .
وتوفي صاحب الترجمة كما رأيته بخط بعض الفضلاء المصريين في ليلة
هامش
( 1 ) في الأصل : ( الحسني ) والتصويب من الضوء .
( 2 ) هو شرح سعد الدين التفتازاني لتلخيص المفتاح . انظر كشف الظنون : 2 / 1722 .