وأعجب من ذا ان لين قوامها * تثنّى بجمع الحسن يخطر مفردا
لها سيف لحظ فوق دينار وجنة * فيا فرق قلب قد رآه مجرّدا
ولحظ غدا في السحر فتنة عاشق * يخيّل من حبل الذوائب اسودا
ومذ قلّت ان الوجه للحسن جامع * غدا الطرف في محرابه متردّدا
ولم لا يكون الوجه قبلة عاشق * إذا ما جلا ركنا من الخال اسودا
فوالهف قلبي وهي تقلبه في اللقا « 216 » * على قبس من خدّها قد توقّدا
ومجنون طرف في شبابيك هدبه * بسلسلة من دمعه قد تقيدا
ولو لاح للّاحي بديع جمالها * لما راح فيها اليوم يلحي ولا غدا
لها طلعة ابهى من الشمس بهجة * لان شهاب الدين في وجهها بدا
شهاب ضياء الدين من نور فضله * زكيّ على الآفاق يشرق بالهدى
وبحر رايت القلب منه بصدره * ولكن حوى ذهنا غدا متوّقدا
وكم رمت محمود الايادي فلم أجد * بعصري رئيسا غير احمد احمدا
وتاهيك من قدر حواه وكاد ان * يدور الورى من أن يكون محسّدا
له منطق في كل عقد يحلّه * من الشهد اشهى حين يحضر مشهدا
له قلم كالميل والنقس « 217 » كحله * يداوي به من كان في الناس أرمدا
قد ارتاح « 218 » حسن الخط والحظ والنهى * فما سوّد التصنيف الّا وجوّدا
[ 31 ] وزهّد في التأليف كل مؤلّف * فصار بتأليف الحديث مزهّدا
إذا ما حضرت اليوم مجلس حكمه * ترى فيه ما فيه الخلاص له غدا
فدم لجميع الناس في العصر سيّدا * لأنك في العلياء قد لحت مفردا
عن الصّعب يروون المكارم للورى * ولا زال عن سهل عطاؤك مسندا
وعلمك جمّ والتصانيف جملة * وواللّه ما في العصر غيرك يقتدى « 219 »
صحيح البخاري مذ شرحت حديثه * بفتح من الباري ونصر تأيّدا
فكم مغلق بالفتح أصبح واضحا * إلى فهمه لولاك ما كان يهتدى « 220 »
هامش
( 216 ) كذا في الأصل . ولعل الصواب « فوالهف قلب قد تقلب في اللقا »
( 217 ) « خاتم » محشوة في الأصل بعد « والنقس »
( 218 ) « ليرتاح » في الأصل
( 219 ) « يقتدا » في الأصل
( 220 ) « يهتدا » في الأصل