وقال لي يوما : جرت بيني وبين الشيطان مخاطبة ، فقال لي : فعلت كذا في أهلك .
فقلت له : والله ما أبالي بك . وقال لي يوما : كنت في طريق وتخلف عني من كان معي ، وأنا على الدابة ، وأقبل اثنان ، فسبّني أحدهما سبّا قبيحا ، وأقبلت على الاستعاذة ، وبقي كذلك ما شاء الله ، ثم قال له الآخر : دعه . وفي تلك الحال لحقني من كان معي ، فأخبرته بذلك ، فطلب يمينا وشمالا فلم يجد أحدا .
وكان يعذل أصحابه في السرّ في أشياء لا يعلمها منهم إلا الله . وكان يجلس إليه من لا يعرفه ، فلا يرتاب في أنّه مبصر لأنّه لذكائه لا يظهر منه ما يظهر في الأعمى في حركاته . أخذ القراءة عن الشيخ الإمام الزاهد أبي الحسن بن هذيل عن أبي داود عن أبي عمرو الداني ، وأخذها أيضا عن أبي عبد الله محمد بن أبي العاصي النّفزيّ .
ولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة ، ومات في يوم الأحد بعد صلاة العصر ، وهو اليوم الثامن بعد العشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين ، ودفن يوم الاثنين في مقبرة البيسانيّ ، وتعرف تلك الناحية بسارية ، وصلّى عليه أبو إسحاق المعروف بالعراقيّ إمام جامع مصر يومئذ .
ومن نظمه ، أملى عليّ لنفسه قصيدة في موانع الصرف :
دعوا صرف جمع ليس بالفرد أكلا * وفعلان فعلى ثم ذي الوصف أفعلا
وذي ألف التأنيث والعدل عدّة * والأعجم في التعريف خصّ مطوّلا
وذي العدل والتركيب بالخلف والذي * بوزن يخصّ الفعل أو عايب علا
وما ألف مع نون أخراه زيدتا * وذي هاء وقف والمؤنّث أثقلا
وقال :
ربّ حظّ لكظم غيظ عظيم * أظفر الظّفر بالغليظ الظلوم
وحظار تظلّ ظل حفيظ * ظامئ الظّهر في الظلام كظيم
يقظ الظنّ واعظ كل فظ * لفظه كالتظا شواظ جحيم
مظهر لانتظار ظعن ظهير * ناظر ذا لعظم ظهر كريم