زمان أندى من يراح إلى الصبا * بعميّ من فرط الصبابة والخال
وقد علمت أني وإن ملت للصبا * إذا القوم كفوا لست بالرعش الخالي
ولا أرتدي إلا المروءة خلّة * إذا ضنّ بعض القوم بالعصب والخال
وإني إذا نادى الصريخ أجبته * على سابح عبل الشوا أو على خال
إذا قطفت عنز وذمّ حلاؤها * فما هو بالواني التطرف والخال
وإنا لننفي الخيل دون عيالنا * فمن عائر طرفا تميض ومن خال
جياد تباري العاصفات ولا يرى * بها من لجان يستبين ولا خال
وإني لحاد للكماة إلى الوغى * ولست بحاد للعروج ولا خال
وإني لحلو للصديق مرزّأ * ولست بحيس في الرجال ولا خال
وإن ضنّ خال المرء يوما بغليه * فإنّ ندى كفّي مغزّ على الخال
نهاني إلى العلياء كلّ سميدع * تراه إذا جلّت حبا القوم كالخال
جرينا جميع المجد جودا ونجدة * فما شئت من ليث هصور ومن خال
وما أبصرت عين لنا قط سيدا * على حرج يزجى إلى المس بالخال
فحالف بحلفي كلّ خرق مهذّب * وإلا تحالفني فخالي إذن خال
وما زلت حلفا للسماحة والعلى * كما احتلفت عبس وذبيان بالخال
وثالثنا بالحلف كلّ مهنّد * لما ريم من صلب العظام به خال
حرام عليك الدهر خدع سراتنا * فلا قيم في مجمع القوم أو خال
وهذا تفسير ما مرّ من هذه الألفاظ على متوالي الأبيات : الخال : اسم موضع ، والعصر الخالي الماضي ، والخال في البيت الثاني اللواء الذي يعقد للأمير ، وقال بعضهم : لا يقال له خال حتى يكون أبيض ، وفي البيت الثالث : التكبّر والخيلاء ، وفي الرابع : النّكتة السوداء والوذيلة القطعة من الفضة ، والخامس منقوص على مثال القاضي وهو الذي لا فضل له فهو يتبع المواضع التي لا أحد فيها للريبة والفجور ،