ودّت بقاع بلاد الله لو جعلت * قبرا له وحباها جسمه طيبا
كانت حياتك للدنيا وساكنها * نورا فأصبح عنها النور محجوبا
لو تعلم الأرض ما وارت لقد خشعت * أقطارها لك إجلالا وترحيبا
كنت المقوّم من زيغ ومن ظلع * وقاك نصحا وتسديدا وتأديبا
وكنت جامع أخلاق مطهّرة * مهذّبا من قراف الجهل تهذيبا
فإن تنلك من الأقدار طالبة * لم يثنها العجز عمّا عزّ مطلوبا
فإنّ للموت وردا ممقرا فظعا * على كراهته لا بدّ مشروبا
إن يندبوك فقد ثلّت عروشهم * وأصبح العلم مرثيّا ومندوبا
ومن أعاجيب ما جاء الزمان به * وقد يبين لنا الدهر الأعاجيبا
أن قد طوتك غموض الأرض في الحف * وكنت تملأ منها السهل واللوبا
وقال محمد بن الروميّ مولى الظاهريّ في ابن جرير :
كان بحرا من العلوم فلما * فاظ بالنفس غاض بحر معين
من له بعده إذا هو لا هو * مثله غيره عليه أمين
وقال أبو سعد الأعرابيّ يرثيه ، وهي طويلة :
حدث مفظع وخطب جليل * دقّ عن مثله اصطبار الصبور
قام ناعي العلوم أجمع لما * قام ناعي محمد بن جرير
فهوت أنجم لها زاهرات * مؤذنات رسومها بالدثور
وتغشّى ضياءها النيّر الإش * راق ثوب الدجنة الديجور
وغدا روضها الأنيق هشيما * ثم عادت سهولها كالوعور
يا أبا جعفر مضيت حميدا * غير وان في الجدّ والتشمير
بين أجر على اجتهادك موفو * ر وسعي إلى التقى مشكور
مستحقّا به الخلود لدى * جنة عدن في غبطة وسرور