قال أبو جعفر : حدثتني به نفسي وأنا صبيّ .
وقال أبو عمر الزاهد : قرأته من أوّله إلى آخره ، فما وجدت فيه حرفا واحدا خطأ في نحو ولا لغة .
قال أبو جعفر : استخرت الله تعالى في عمل كتاب التفسير ، وسألته العون على ما نويته ثلاث سنين قبل أن أكمله ، فأعانني .
وقال أبو محمد عبد الله بن أحمد بن جعفر الفرغانيّ : أخبرني شيخ من خبر ابن عفيف ، قال : رأيت في النوم كأنّي في مجلس أبي جعفر والناس يقرءون عليه كتاب التفسير ، فسمعت هاتفا بين السماء والأرض يقول : من أراد أن يسمع القرآن كما أنزل ، فليسمع هذا الكتاب .
قال ابن مجاهد : وذكر فيه من كتب التفسير المصنّفة عن ابن عباس خمسة طرق ، وعن سعيد بن جبير طريقين ، وعن مجاهد ثلاثة طرق ، وربّما كان عنه في مواضع أكثر من ذلك ، وعن قتادة ثلاثة طرق ، وعن الحسن البصريّ ثلاثة طرق ، وعن عكرمة ثلاثة طرق ، وعن الضّحّاك بن مزاحم طريقين ، وعن ابن مسعود طريقين ، وتفسير عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، وتفسير ابن جريج ، وتفسير مقاتل بن حيّان . ولم يتعرّض لتفسير غير موثوق به ؛ فإنّه لم يدخل كتابه شيئا من كتاب محمد بن السائب الكلبيّ ، ولا مقاتل بن سليمان ، ولا محمد بن عمر الواقديّ ؛ لأنّهم عنده أظنّاء . وكان إذا رجع إلى التاريخ والسّير وأخبار العرب حكى عن الكلبيّ وابن هشام والواقديّ وغيرهم مما يفتقر إليه ، ولا يؤخذ إلا عنهم . وذكر فيه مجموع الكلام والمعاني من كتاب الكسائيّ ، والفرّاء ، وأبي الحسن الأخفش ، وقطرب ، وغيرهم ؛ إذ كانوا هؤلاء المتكلّمون في المعاني ، وعنهم تؤخذ معانيه وإعرابه . انتهى .
وقال أبو بكر بن دريد يرثي ابن جرير
لن تستطيع لأمر الله تعقيبا * فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبا
وافزع إلى كنف التسليم وارض بما * قضى المهيمن مكروها ومحبوبا