أدري . قال : مؤنسة بنت أمير المؤمنين ، قم فقبّل رأسها . فقلت : أفلتّ من واحدة ووقعت في أخرى ، إن فعلت أدركته الغيرة فقتلني ، فقمت وما أعقل ووضعت كمّي على رأسها وكفّي على كمّي . فقال : والله لو أخطأتها لقتلتك ؛ أعطوه عشرة آلاف درهم « 1 » .
وقال الزّجّاجيّ في أماليه « 2 » : قال الأخفش أخبرنا ثعلب عن ابن الأعرابيّ ، قال :
دخلت على سعيد بن سلم وعنده الأصمعيّ ينشده قصيدة العجّاج حتى انتهى إلى قوله :
فإن تبدّلت بآدي آدا * لم يك ينآد فأمسي أنآدا
فقد أراني أصل القعّادا
فقال له : ما معنى « القعّاد » ؟ قال : النساء . قلت : هذا خطأ إنّما يقال في جمع النساء « قواعد » قال الله عزّ وجلّ :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ
[ سورة النور ، الآية 60 ] ويقال في جمع الرجال : القعّاد ، كما يقال : راكب وركّاب ، وضارب وضرّاب . فانقطع .
قال : وكان سبيله أن يهيج عليّ فيقول : قد يحمل بعض الجمع على بعض ، كما قالوا في جمع المذكّر : هالك وهوالك ، وكما قال القطاميّ في المؤنث :
أبصارهنّ إلى الشباب مائلة * وقد أراهنّ عني غير صدّاد
فصل : قال أبو الطيب عبد الواحد بن علي الحلبيّ اللغويّ في كتاب مراتب النحويين « 3 » : قد غلب على الجهّال ، وفشا في الرّذّال الجهل بمراتب العلماء حتى إنّ كثيرا من أهل دهرنا لا يفرّقون بين أبي عبيدة وأبي عبيد ، ولا بين الشيء المنسوب إلى أبي سعيد الأصمعيّ أو أبي سعيد السّكّريّ ، أو أبي سعيد الضرير ، ويحكون المسألة عن الأحمر ، فلا يدرون أهو الأحمر البصريّ أو الأحمر الكوفيّ ، ولا يصلون إلى العلم بمزيّة ما بين أبي عمرو بن العلاء ، وأبي عمرو الشيبانيّ ، ولا يفصلون بين أبي عمر
هامش
( 1 ) انظر : نور القبس : 138 - 139 . ومرآة الجنان : 2 / 55 - 56 .
( 2 ) أمالي الزجاجي : 58 - 59 .
( 3 ) من خطبة كتاب مراتب النحويين ، بتصرّف . انظر : 17 - 22 .