من قعد به نسبه نهض به أدبه .
وبه عن الأصمعيّ ، قال « 1 » : قال بعض الحكماء : إنّ مما سخّى بنفس العاقل عن الدنيا علمه بأن الأرزاق لم تقسّم فيها على قدر الأخطار .
حدثنا « 2 » أبو بكر أخبرنا عبد الرحمن عن عمّه الأصمعيّ ، قال : من أمّل رجلا هابه ، ومن قصّر عن شيء عابه ، وإنّما يعيب الشيء الذي يقصر عنه حسدا .
وبه عن الأصمعيّ « 3 » ، قال : التهنئة على آجل الثواب أولى من التعزية على عاجل المصيبة .
حدثنا « 4 » أبو بكر بن الأنباريّ حدثنا عبد الله بن خلف حدثنا محمد بن الفضل حدثنا العباس بن الفرج ، قال : سمع الأصمعيّ رجلا يدعو ربّه ؛ ويقول في دعائه : يا ذو الجلال والإكرام . قال له : ما اسمك ؟ قال : ليث . فقال الأصمعيّ :
يناجي ربّه باللحن ليث * لذاك إذا دعاه لا يجاب
حدثنا « 5 » أبو بكر بن دريد حدثنا أبو عثمان الأشناندانيّ ، قال : كنا يوما في حلقة الأصمعيّ إذ أقبل أعرابيّ ، فقال : أين عميدكم ؟ فأشرنا إلى الأصمعيّ ، فقال : ما معنى قول الشاعر :
لا مال إلا العطاف تؤزره * أمّ ثلاثين وابنة الجبل
لا يرتقي النّزّ في ذلاذله * ولا يعدّي نعليه عن بلل
قال فضحك الأصمعيّ ، وقال :
عصرته نطفة تضمّنها * لصب تلقّى مواقع السّبل
أو وجبة من جناة أشكلة * إن لم يرغها بالقوس لم تنل
هامش
( 1 ) الأمالي : 1 / 288 .
( 2 ) المصدر نفسه : 2 / 108 .
( 3 ) المصدر نفسه : 2 / 112 .
( 4 ) المصدر نفسه : 3 / 35 .
( 5 ) المصدر نفسه : 2 / 295 .