قال : فأدبر الأعرابيّ وهو يقول : تالله ما رأيت كاليوم عضلة .
وقال أبو بكر محمد بن خلف المعروف ب « وكيع » في كتاب الغرر من الأخبار :
أخبرنا أبو العيناء ، قال : قال الأصمعيّ ونحن نتذاكر أشعار النساء : لا يوجد للرجال شعر جيد إلا وللنساء مثله .
وقال : أخبرنا أبو العيناء ، قال : سمعت الأصمعيّ يقول : قدمت البصرة في الشهر الذي مات فيه حمّاد بن زيد ، فأتيته ، فنعي له رجل من أترابه ، فاسترجع وبكى ، ثم أنشأ يقول :
واستحصد القرن الذي أنا منهم * وكفى بذاك علامة لحصادي
وقال : أخبرني محمد بن زكريا حدثنا إبراهيم بن عمر حدثنا الأصمعيّ ، قال : كنت عند الرشيد بالرّقة ، فبعث إليّ عشيّة ، فقمت وأنا وجل ، فدخلت وجويريّة خماسيّة جالسة ، فسلّمت ، فلم يردّ عليّ ، وقال : يا أصمعيّ ، ألا ترى مروان بن أبي حفصة يقول لمعن بن زائدة ، وإنّما هو عبد من عبيدي :
أقمنا باليمامة إذ يئسنا * مقاما لا نريد به زيالا
وقلنا أين نذهب بعد معن * وقد ذهب النوال فلا نوالا
وكان الناس كلّهم لمعن * إلى أن زار حفرته عيالا
فجعلني وحشمي عيالا لمعن ، وقال إنّ النوال ذهب ، فما يصنع بنا ؟ قلت : يا أمير المؤمنين ، عبدك وهو بالباب . فأدخل ، وقال : السياط . فقال : يا أمير المؤمنين ، اذكر قولي فيك وفي أبيك . قال : وما قلت ؟ فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
هل تطمسون من السماء نجومها * أم تمحقون من السماء هلالها
أم تدفعون مقالة عن ربّه * جبريل بلّغها النبيّ فقالها
شهدت من الأنفال آخر آية * بتراثها فأردتم إبطالها
فأمر له بثلاثين ألف درهم ، وخلّاه ، فلما خرج قال : يا أصمعيّ ، من هذه ؟ قلت : لا