سمعت الأصمعيّ يقول : تسعة أعشار شعر الفرزدق سرقة ، وكان يكاثر ، فأما جرير فله ثلاثمائة قصيدة ما علمته سرق شيئا إلا نصف بيت . قلت : ما هو ؟ قال : هجاء . وتحرّج أن يذكره .
أخبرنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن العباس حدثني الخليل بن أسد قال : كنا عند الأصمعيّ ، فجاءه رجل ، فقال : زعم أبو زيد أنّ النّدى ما كان في الأرض ، والسّدى ما سقط من السماء ، فغضب الأصمعيّ ، وقال : ما يصنع بقول الشاعر :
ولقد أتيت البيت يخشى أهله * بعد الهدوّ وبعد ما سقط النّدى
أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن يزيد حدثنا عبد الصمد بن المعذل ، قال :
رأيت الأصمعيّ بمكة وقد جاءه الأحمر الكوفيّ ، فألقى عليه مسائل من الغريب ، فجعل يجيبه والأحمر كأنّه مجنون من سؤاله وحركته ، فلما انقضت المسائل تمثّل الأصمعيّ بقول ابن مقبل :
ما لك تجري [ إلينا ] غير ذي رسن * وقد تكون إذا نجريك تعيينا
وقد بريت قداحا أنت مرسلها * ونحن راموك فانظر كيف ترمينا
ثم سأله الأصمعيّ عن بيت ، فلم يجب ، فسأله عن ثان فلم يجب ، فسأله عن ثالث فلجلج ، فقال الأصمعيّ متمثلا :
يلجلج مضغة فيها أنيض * أصلّت فهي تحت الكشح داء
غصصت بنيئها وبشمت عنها * وعندي لو طلبت لها شفاء
فقال الأحمر : ما يعرض لك في اللغة إلا مجنون .
أخبرنا محمد بن يحيى أخبرنا محمد بن الرياشيّ أخبرنا أبي ، قال : حدثنا الأصمعيّ ، قال : تذاكرنا « أمّات وأمهات » عند الرشيد ، فقالوا : الأمهات للآدميين ، والأمّات للبهائم . فقلت : معاذ الله ، ثم أنشدت في أمات الآدميين وأمهات البهائم حتى قال لي الرشيد : حسبك حسبك .