قال الذهبيّ : غرقت كتب ابن الدهّان ببغداد في غيبته ، ثم إنّها حملت إليه ، فشرع في تبخيرها باللاذن ، فطلع ذلك إلى رأسه وعينيه ، فأحدث له العمى .
وقال ابن السمعانيّ : سمعت الحافظ ابن عساكر الدمشقيّ يقول : سمعت سعيد بن المبارك بن الدهّان يقول : رأيت في النوم شخصا أعرفه ، وهو ينشد شخصا كأنّه حبيب له :
أيّها الماطل ديني * أمليّ وتماطل
علّل القلب فإني * قانع منك بباطل
قال ابن السمعانيّ : فرأيت ابن الدهّان ، وعرضت عليه الحكاية ، فقال : ما أعرفها .
ولعلّ ابن الدهّان نسي ، فإنّ ابن عساكر من أوثق الرواة . ثم استملى ابن الدهّان الحكاية مني ، وقال : أخبرني السمعانيّ عن ابن عساكر عني فروى عن شخصين عن نفسه .
ومن شعر ابن الدهّان :
قيل لي جاءك نجل * ولد شهم وسيم
قلت عزّوه بفقدي * ولد الشيخ يتيم
وله :
أتعجب أنني أمسي فقيرا * ويحظى بالغنى الغمر الحقير
كذا الأطواق يكساها حمام * وتقرى حكمة منها الصقور
وله يمدح الشيخ تاج الدين زيد بن الحسن الكنديّ :
يا زيد زادك ربّي من مواهبه * نعمى يقصّر عن إدراكها الأمل
لا غيّر الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل
النحو أنت أحقّ العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل