إذا أوى إلى فراشه لا يضطجع حتى ينشد :
لا يبرح المرء يستقري مضاجعه * حتى يبيت بأقصاهنّ مضطجعا
وليس ينفكّ يستصفي مشاربه * حتى يجرّع من رنق البلى جرعا
فامنع جفونك طول الليل رقدتها * واقرع حشاك لذيذ الري والشّبعا
واستشعر البرّ والتقوى تعد بهما * حتى تنال بهنّ الفوز والرفعا
ومن شعر خلف الأحمر يهجو أبا العيناء :
لنا صاحب مولع بالمراء * كثير الخطا وقليل الصواب
أشد لجاجا من الخنفساء * وأزهى إذا ما مشى من غراب
وليس من العلم في قفرة * إذا حصّل العلم غير التراب
أحاديث ألفها شوكر * وأخرى مؤلفة لابن دأب
كان شوكر إنسانا بالبصرة يضع الأخبار والأشعار ، وكذا ابن دأب مثله .
وأخرج الخطيب وابن عساكر عن الأصمعيّ « 1 » قال : قرأت على خلف الأحمر شعر جرير ، فلما بلغت قوله :
ويوما كإبهام القطاة محبّب * إليّ هواه غالب ليّ باطله
رزقنا به الصيد الغرير ولم يكن * كمن نبله مخرومة وحمائله
فيا لك يوما خيره قبل شرّه * تغير واشيه وأقصر عاذله
فقال خلف : ويله ، ما ينفعه حين نؤول إلى شرّ . فقلت : كذا قرأته على أبي عمرو .
فقال لي : صدقت ، وكذا قاله جرير ، وكان قليل التنقّح مشرّد الألفاظ ، وما كان أبو عمرو ليقرئك إلا كما سمع . قلت : فكيف يجب أن يقول ؟ فقال : الأجود له لو قال :
فيا لك يوما خيره دون شرّه
فاروه هكذا ، فقد كانت الرواة قديما تصلح من أشعار القدماء . فقلت : والله لا أرويه بعدها إلا هكذا .
هامش
( 1 ) لم نجد الخبر في تاريخ بغداد أو تاريخ دمشق .