من لا يعدّ العلم إلا ما عرف * قليذم من العياليم الخسف
كنّا إذا « 1 » نشاء منه نغترف * رواية لا تجتنى من الصحف
قال : ومن شعر خلف النبيه الذي أبدع فيه بحسن التشبيه ما حكاه ابن جنّي عن محمد بن سلّام قال : قال خلف الأحمر لمؤدبه وهو صبيّ في الكتّاب ، وكان أراده على نفسه فلم يطاوعه :
أتترك في الحلال لشقّ صلد * وتأتي في الحرام مدى رميم
وقال القالي : حدثنا أبو بكر بن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعيّ قال : قال يوما خلف لأصحابه : ما تقولون في بيت النابغة الجعديّ ؟
كان مقطّ شراسيفه * إلى طرف القنب فالمنقب
لو كان موضع فالمنقب فالقهبلس ، كيف كان يكون قوله ؟
لطمن بترس شديد الصفاق * ومن خشب الجوز لم يثقب
فقالوا : لا نعلم . فقال : والآبنس .
وقال لهم مرة أخرى : ما تقولون في قول النمر بن تولب :
ألمّ بصحبتي وهم هجود * خيال طارق من أمّ حصن
لو كان موضع أمّ حصن من أمّ حفص ، كيف كان يكون قوله ؟
لها ما تشتهي عسل مصفّى * إذا شكت وحوّارى بسمن
قالوا : لا نعلم . فقال : وحوّارى بلمص ، وهو الفالوذ .
قال القالي : وقال محمد بن سلّام في كتاب طبقات العلماء : كنّا إذا سمعنا الشعر من أبي محرز لا نبالي أن نسمعه من قائله .
وقال غيره : كان خلف راوية ثقة علّامة يسلك طريقه الأصمعيّ ويحذو حذوه حتى
هامش
( 1 ) ديوان أبي نواس : فكلّما . انظر : 2 / 141 .