وتنكّب الزوراء سعد ذابح * يرمي النعام بأسهم لم توعظ
فكأنّ أسراب النعام بإثرها * من خوف أسهمها ذوات تحفظ
فاشرب كئوس الراح من يد شادن * يسلي « 1 » بمهجته عيون اللحظ
رشأ تزيد تغيّظا أجفانه * إذ لا يقابل ظلمها بتغيظ
تبكي النواظر والقلوب خياله * سكنى مشتّ فيهما ومقيّظ
تجلى لآلئ لفظه في مسقط * من مسمع أو ملقط من ملفظ
فجميع من نال السرور بلفظه * وبلحظه بالبشر وللبشرى حظي
فيفوق نفحه كلّ مسك نشره * ويفوت مدحة مادح ومقرّط
من لحظه لحظ الشفيق ولفظه * أنّ خاطب العشّاق لفظ المغلظ
حفظت عهود هواه أبناء الهوى * فاعجب لحفظ عهود من لم يحفظ
حمّل كميت الراح همّك فهي إن * حملتها أعباءه لم تبهظ
قد حببت مقلا من الحبّ الذي * فيها طفا مقل العيون الجحّظ
تستيقظ السرّاء إن هي أوقظت * وتنيم همّ النفس بعد تيقّظ
وترى الهموم طوارقا فتذودها * عنّا وتلحظ كل ما لم يلحظ
ومع التعجّب فاعتبر في منظر * وعظت به الأيام من لم يوعظ
وأصخ لما تملي لسان الحال من * حكم وربّ مقالة لم تلفظ
ولربّما غني الفتى بالعقل عن * وعظ الخطوب وعن خطاب الوعّظ
لا تخل موضع عبرة من عبرة * واخشع ولن قلبا ولا تستغلظ
وترجّ عفو الله أن يمحو الذي * خطّته أيدي الكاتبين الحفظ
هامش
( 1 ) في ديوان حازم : يسبى . انظر : 162 .