ومن شعره أيضا « 1 » ، نقلته من خطّ ابن مكتوم في تذكرته :
أدر المدامة فالنسيم مؤرّج * والروض مرقوم البرود مدبّج
والأرض قد لبست برود جمالها * فكأنّما هي كاعب تتبرّج
والنهر مما ارتاح معطفه إلى * لقيا النسيم عبابه متموّج
يمسي الأصيل بعسجديّ شعاعه * أبدا يوشّي صفحه ويدبّج
وتروم أيدي الريح تسلب ما اكتسى * فتزيده حسنا بما هي تنسج
فارتح لشرب كئوس راح نورها * بل نارها في مائها تتوهّج
واسكر بنشوة لحظ من أحببته * أو كأس خمر من لماه تمزج
واسمع إلى نغمات عود تطبّى * قلب الخليّ إلى الهوى وتهيّج
بمّ وزير يسعدان مثانيا * ومثالثا طبقاتها تستدرج
من لم يهيّج قلبه هذا فما * للقلب منه محرّك ومهيّج
فأجب فقد نادى بألسن حاله * للأنس دهر للهموم مفرّج
طربت جمادات وأفصح أعجم * فرحا وأصبح من سرور يهزج
أفيفضل الحيّ الجماد مسرة * والحيّ للسراء منه أحوج
ما العيش إلا ما نعمت به * عاطاك فيه الكأس ظبي أدعج
ممن يروقك منه ردف مردف * عبل وخصر ذو اختصار مدجّج
فإذا نظرت لطرة ولغرة * ولصفحة منه بدت تتأجّج
أيقنت أنّ ثلاثهنّ وما غدا * من تحتها ينآد أو يتموّج
ليل على صبح على بدر على * غصن تحمّله كثيب رجرج
كأس ومحبوب يظلّ بلحظه * قلب الخلي إلى الهوى يتدرج
يا صاح ما قلبي بصاح عن هوى * شيئين بينهما المنى تستنتج
هامش
( 1 ) انظر : ديوان حازم : 105 - 106 .