كتبت خطّي إلى هذا اليوم على سبعمائة نسخة قرئت عليّ لغيّرته كما قلت .
قال : ومن شعره :
لا تخطونّ إلى خطء ولا خطأ * من بعد ما الشيب في فوديك قد وخطا
وأيّ عذر لمن شابت ذوائبه * إذا سعى في ميادين الصبا وخطا
قال : واقتصرت على ذكر هذين البيتين لأني لم أر له نظما ولا نثرا إلا ونظمه في المقامات أحسن منه . انتهى .
وقال ياقوت : حدثني أبو عبد الله الدبيثيّ قال : حدثني أبو الحسن علي بن جابر حدثني أبو الفضل جابر بن زهير ، قال : حضرنا مع ابن الحريريّ في دعوة ، فغنّى مغنّ :
بالذي ألهم تعذي * بي ثناياك العذابا
ما الذي قالته عينا * ك لقلبي فأجابا
فطرب الحاضرون ، وسألوا ابن الحريريّ أن يزيد فيها شيئا ، فقال :
قل لمن عذّب قلبي * وهو محبوب محابى
والذي إن سمته الوص * ل تغالى وتغابى
تمّ البيتان ، فاستحسنها الجماعة .
ومن شعر ابن الحريريّ :
خذ يا بني بما أقول ولا تزغ * ما عشت عنه تعش وأنت سليم
لا تغترر ببني الزمان ولا تقل * عند الشدائد لي أخ ونديم
جربتهم فإذا المعاقر عاقر * والآل آل والحميم حميم
قال ياقوت : وحدثني أبو عبد الله محمد بن سعيد الدبيثيّ قال : سمعت القاضي أبا الحسن علي بن جابر بن زهير يقول : سمعت أبي يقول : كنت عند أبي محمد بالمشان أقرأ عليه المقامات ، وبلغه أن صاحبه أبا زيد المطهّر بن سلّام البصريّ الذي