تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
فقال التوزيّ : ما صنعت في كتاب المذكّر والمؤنّث يا أبا حاتم ؟ قلت : قد جمعت منه شيئا . قال : فما تقول في الفردوس ؟ فقلت : هو مذكّر . قال : فإنّ الله تعالى قال :
الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
[ سورة المؤمنون ، الآية : 11 ] قلت : ذهب إلى معنى الجنّة ، فأنّثه ، كما قال تعالى :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها
[ سورة الأنعام ، الآية : 160 ] فأنّث ، والمثل مذكّر ، لأنّه ذهب إلى معنى الحسنات ، كما قال عمر بن أبي ربيعة :
فكان مجنّي دون من كنت أتقي * ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
فأنّث ، والشخص مذكّر ؛ لأنّه ذهب إلى النساء ، وأبان ذلك بقوله : « كاعبان ومعصر » ، وقال الآخر :
وإنّ كلابا هذه عشر أبطن * وأنت بريء من قبائلها العشر
فأنّث ، والبطن مذكّر ؛ لأنّه ذهب إلى القبيلة . فقال لي : يا غافل ، الناس يقولون : نسألك الفردوس الأعلى . قلت : يا نائم هذه حجتي ؛ لأنّ الأعلى من من صفات الذكران لأنّه أفعل ، ولو كان مؤنّثا لقال العليا ، كما قال : الأكبر والكبرى ، والأصغر والصغرى . فسكت خجلا . في كتاب الدّرّة الأدبيّة في نصرة العربيّة ، قال أبو عبيدة : سمعت الأصمعيّ يقول : سمعت الخليل بن أحمد يقول : سمعت السجستانيّ يقول : عامة من تزنّدق بالعراق لجهلهم بالعربية . في كتاب نزهة المذاكرة ، قال أبو حاتم : قرأت على يعقوب الحضرميّ يوما ، فبلغت إلى قوله تعالى :
وَيُمْسِكُ السَّماءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ
[ سورة الحج ، الآية : 65 ] فقال : أسمعني صفير السين وطنين النون وقعقعة العين . في التذكرة الحمدونية « 1 » : قال ابن دريد ، قال أبو حاتم : فاتني نصف العلم . فقيل
هامش
( 1 ) التذكرة الحمدونية : 3 / 189 .