فقال : لو كان صديقنا أبو الفتح بن جني حاضرا لفسّره .
قال ياقوت : ومن كتاب سرّ السرور لأبي الفتح بن جني :
رأيت محاسن ضحك الربيع * أطال عليها بكاء السحاب
وقد ضحك الشيب في لمتي * فلم لا أبكّي ربيع الشباب
أأشرب في الكأس كلا وحاشا * لأبصره في صفاء الشراب
وأنشد له :
تحبّب أو تدرّع أو تقبّا « 1 » * فلا والله لا أزداد حبّا
أخذت ببعض حبّك كلّ قلبي * فإن رمت المزيد فهات قلبا
قرأت بخطّ أبي علي الصابئ ولأبي نصر بشر بن هارون في ابن جني النحويّ ، وقد جرى بينه وبينه في معنى شيطان يقال إنّه يظهر بالراية ، اسمه العدار ، وإذا لقي إنسانا وطئه ، فقال له ابن جني : بودّك لو لقيك ، فإنّه كان لأمنيتك ، فقال أبو نصر :
زعمت أنّ العدار خدني * وليس خدنا لي العدار
عفر من الجنّ أنت أولى * به وفيهم لك افتخار
فالجنّ جنّ ونحن إنس * شتّان هذان يا حمار
ونحن من طينة خلقنا * خلق الجنّ منه نار
العرّ والعار فيك تمّا * والعور التامّ والعوار
ونقل من خطّ أبي الفتح بن جني خطبة نكاح من إنشائه : الحمد لله فاطر السماوات والأرض ، ومالك الإبرام والنقض ، ذي العزّة والعلاء ، والعظمة والكبرياء ، مبتدع الخلق على غير مثال ، والمشهود بحقيقته في كلّ حال ، الذي ملأت حكمته القلوب نورا ، فاستودع علم الأشياء كتابا مسطورا ، وأشرق في غياهب الشبه خصائص نعوته ، واغترقت أرجاء الفكر بسطة ملكوته . أحمده حمد معترف بجزيل نعمه ، وأخاطبه ملتبسا
هامش
( 1 ) أي أنّه لبس القباء .