سلبت ثوب بهاء كنت تلبسه * لما تخطّفت بالخطيّة السّلب
ما زلت تصحب في الجلى إذا انشعبت * قلبا جميعا وعزما غير منشعب
وقد حلبت لعمري الدهر أشطره * تمطو بهمة لا وان ولا نصب
من للهواجل يحيي ميت أرسمها * بكلّ جائلة التصدير والحقب
قبّاء خوصاء محمود علالتها * تنبو عريكتها بالحلس والقتب
أم من لبيض الظبا توكافهنّ دم * أم من لسمر القنا والزّغف واليلب
أم للجحافل يذكي جمر جاحمها * حتى يقرّ بها من جاحم اللهب
أم للمحافل إذ تبدو ليعمرها * بالنظم والنثر والأمثال والخطب
أم للصواهل محمرّا سرابلها * من بعد ما غبرت معروفة الشهب
أم للمناهل والظلماء عاطفة « 1 » * بواصل الكرّ بين الورد والقرب
أم للقساطل تعتمّ الحزون بها * أم من لضغم الهزبر الضيغم الحرب
أم للملوك تحلّيها وتلبسها * حتى تمايس في أبرادها القشب
نابت وسادي أطراب تؤرقني * لما غدوت لقى في قبضة النّوب
عمّرت خدن المساعي غير مضطهد * كالنصل لم يدنس يوما ولم يعب
فاذهب عليك سلام المجد ما قلقت * خوص الركائب بالأكوار والشّعب
وحدث أبو الحسن الطرائفيّ ، قال : كان أبو الفتح عثمان بن جني يحضر بحلب عند المتنبي كبيرا ، ويناظره في شيء من النحو من غير أن يقرأ عليه شيئا من شعره أنفة وإكبارا لنفسه ، وكان المتنبي يقول في أبي الفتح : هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس .
وسئل المتنبي بشيراز عن قوله :
وكان ابنا عدوّ كاثراه * له ياءي حروف أنيسيان
هامش
( 1 ) في دمية القصر : عاكفة . انظر : 3 / 1484 .