ولما مات أبو الفتح رثاه الشريف الرضي بقصيدة عدتها تسعة وخمسون بيتا « 1 » ، منها « 2 » :
لتبك أبا الفتح العيون بدمعها * وألسننا من قبلها « 3 » بالمناطق
إذا هبّ من تلك الغليل بدامع * تسرّع من هذا الغمام « 4 » بناطق
طوى منه بطن الأرض ما تستعيده * على الدهر منشورا بطون المهارق
مضى طيّب الأردان يأرج ذكره * كريح « 5 » الصبا تندى لعرنين ناشق
وما احتاج بردا غير برد عفافه * ولا عرف طيب غير تلك الخلائق
تروق ماء الودّ بيني وبينه * وطاح القذى عن بلبل الطعن رائق
سقاك وهل يسقيك إلا تعلّة * لغير الردى مطر الغيوم الروائق « 6 »
من المزن حمحام إذ التجّ لجّة * أضاءت تواليه زناد البوارق
وما فرحي إن جاورتك حديقة * وقبرك مملوء بغرّ الحدائق
وقال ياقوت في معجمه : ذكره أبو الحسن علي بن الحسن الباخرزيّ في دمية القصر ، فقال : ليس لأحد من أهل الأدب في فتح المقفلات وشرح المشكلات ما له ، ولا سيّما في علم الإعراب ، فقد وقع عليها من ثمرة الغراب ، ومن تأمّل مصنّفاته وقف على بعض صفاته ، فو ربّي إنه كشف الغطاء عن شعره ، وما كنت أعلم أنّه ينظم القريض أو يسيغ ذلك الجريض حتى قرأت له مرثيته في المتنبي ، أوّلها :
غاض القريض وأودت نضرة الأدب * وصوّحت بعد ريّ دوحة الكتب
هامش
( 1 ) عدد أبيات القصيدة في المطبوع من ديوان الشريف الرضي ثمان وخمسون بيتا . انظر ديوانه :
2 / 59 - 62 .
( 2 ) ديوان الشريف الرضي : 2 / 61 - 62 .
( 3 ) في المصدر نفسه : من بعدها . انظر : 2 / 61 .
( 4 ) في المصدر نفسه : الغرام . انظر : 2 / 61 .
( 5 ) في المصدر نفسه : أريج . انظر : 2 / 61 .
( 6 ) في المصدر نفسه : قطر الغمام الدوافق . انظر : 2 / 62 .