الصنعانيين ، ومكانه من العربيّة ووجوه الصناعة الأدبيّة موضّح عند مخبريه ، فقلّما يخلو كتاب من كتب الأدباء عن ذكر له جميل ، وثناء عليه طويل مع ما يعتمد عليه منه في وجوه الأخبار والتفسير ، وما يتعلّق بذلك من كلام طويل أو قصير .
ومع تصانيفه وكتبه الموصوفة وموضعه من أهل الأدب والعلم بالحديث والفقه ، وليس في كونه بالعراق بخارج له عن النسبة اليمانية لاختلاف الأركان الزمانيّة ، وقد كان أمره بصنعاء أشهر من غيرها من البلدان .
ولأبي محمد الحسن بن أحمد بن يعقوب الهمذانيّ إليه أشعار ومكاتبات تتضمّن جملتها ديوانه ، والمرويّ عن ابن الأنباريّ من الشعر قليل عندنا ، عن أبي قد وجدت له بخطّ ابن داية أبياتا ، منها :
حين تردّيت رداء الهوى * واستحكمت لي عقد الودّ
فرّقت الأيام ما بيننا * ما أولع الأيام بالبعد
وله :
ولما رأيت البين قد جدّ جدّه * ولم يبق إلا أن تزول الركائب
وقفنا فسلّمنا سلام مخالس * فردّت علينا أعين وحواجب
آخر ما في الأترجّة من حديثه .
قال أبو حيان التوحيديّ في الإمتاع والمؤانسة « 1 » : قال لي الوزير : ما معنى قولهم « بالرفاء والبنين » ؟ فكان من الجواب أنّ ابن الأنباريّ يقول على ما حدّثنا به ابن جني عنه أنّ الرفاء المال ، وقال غيره : الاتفاق والملاءمة ، من قولهم : رفأت الثّوب ، أرفوه : إذا ضممت بعضه إلى بعض . ويقال : السكون والهدوء ، من قولهم : رفوت القوم إذا سكنتهم ، قال الشاعر :
رفوني وقالوا يا خويلد لم تدع * فقلت وأنكرت الوجوه هم هم
هامش
( 1 ) لم نجد النصّ في المطبوع من الإمتاع والمؤانسة لكنه مذكور في كتاب آخر لأبي بكر الأنباري ، وهو الزاهر . انظر 1 / 401 .