كريما ، وتستثير به لئيما . وإياك والمدح فإنه كسب الوقاح ، وطعمة السّوال ، ولكن افخر بمفاخر قومك ، وقل من الأمثال ما تزيّن به نفسك وشعرك وتودّد إلى غيرك .
وقال النبيّ ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « [ الشعر ] أدنى مروءة السّريّ ، وأفضل مروءة الدّنيّ » « 1 » .
قال القالي في أماليه « 2 » : حدّثنا أبو بكر بن الأنباريّ ، قال : حدثني أبي ، قال :
حدثني محمد بن أبي يعقوب الدينوريّ ، حدثنا روح بن محمد السكونيّ ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن راشد الرحبيّ ، قال : قيل لأشعب : قد أدركت الناس فما عندك من العلم ؟ قال : حدثني عكرمة عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) : « لله على عبده نعمتان » ثمّ سكت أشعب ، فقيل له : وما النعمتان ؟ فقال : نسي عكرمة واحدة ونسيت أنا الأخرى .
وقال ابن الأنباريّ في أماليه : حدثنا إسماعيل بن إسحاق حدثنا ابن أبي أويس حدثنا مالك عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله ( صلّى اللّه عليه وسلم ) قال الله : « من عمل لي عملا أشرك فيه غيري فهو له كلّه ، وأنا بريء منه ، وأنا أغنى الشركاء عن الشرك » . قال ابن الأنباريّ : الشرك في هذا الحديث لا يحمل على الكفر بالله تعالى ، إنّما باب تفسيره : من تجمّل بعبادتي عند غيري وأمّل نفعه كما يؤمّل ثوابي ، فأنا غير قابل عمله ولا مثيبه عليه .
قال ياقوت : كتاب الأمالي اشتمل على أخبار وأشعار ونوادر ولغة ونحو . قلت : قد رأيت منه عدة مجالس قدر مجلد واحد .
قال ياقوت : وقد ذكره مسلم بن محمد اللخميّ . انتهى .
مصنّف كتاب « الأترجّة « 3 » في كبار أدباء اليمن وشعرائها » فقال ما صورته : أبو بكر محمد بن القاسم بن محمد بن الحسن بن بشّار الأنباريّ صدر العراقيين ومفخر
هامش
( 1 ) المثبت في تاريخ دمشق أنّ هذا القول لمعاوية بن أبي سفيان . انظر : 34 / 315 .
( 2 ) الأمالي : 2 / 345 .
( 3 ) هو مسلم بن محمد بن جعفر بن الحسن اللججيّ ، عالم نسّابة ، مؤرّخ جامع لفنون العلم ، توفي سنة 530 ه . انظر : هجر العلم ومعاقله في اليمن : 3 / 1340 - 1341 .