لي : أحب أن تعيرني الكتاب أنت فأنا أعتقد أنك لا تحتاج إليه ، فأنعمت عليه فقلت له : ما أنت إلا صبرت على جفائي بجلافة خلقي ، فتبسم ثم مدحني ونفى ما ذكرت من الخلق . قال : وبلغني أنه كان يستحضر .
سنة تسع وثلاثين وسبعمائة هلك ستون نفسا بالزلزلة في طرابلس الشام
. وفيها قدم الإمام تقي الدين السبكي علي بن عبد الكافي متوليا قضاء القضاة في الشام ، وفرح الناس به لدينه وجميل أوصافه علما وعملا .
وفيها مات بدمشق عن ثلاث وتسعين سنة قاضي القضاة جلال الدين محمد ابن عبد الرحمن القزويني الشافعي ، ولي خطابة دمشق وقضاءها ، ثم ولي قضاء الممالك ، وعظم شأنه عند الناصر ، وكان فصيحا يتكلم بالعربي والعجمي والتركي ، لين الجانب ، جم الفضائل . ومن تصانيفه الكتابان المشهوران في علم المعاني والبيان .
وفيها الإمام الصالح الخاشع أبو البشر « 1 » محمد بن محمد الأنصاري الدمشقي المعروف بابن الصائغ ، سمع من أبيه وغيره ، وحدث بصحيح البخاري ، وحفظ ( التنبيه ) ، وانتشر صيته ، ولازم الشيخ برهان الدين ، وأحبه الناس ، حتى جعل إليه قضاء الأقضية فأبى ، فاعتقده الناس ، وكان حسن الظن . قال اليافعي :
بلغني أنه لما وقف على بعض كتبي وضعه على عينيه تبركا . قال اليافعي : وكان يسمع بقراءتي سنن أبي داود على شيخنا رضي الدين الطبري ، فلما فرغنا قال لي : اكتب لي الإجازة ، فكتبت وذكرت بعض أوصافه ، فضرب عليه سوى قولي : ( المقرئ الواعظ ) .
وفيها شيخ بلاد الجزيرة الإمام القدوة محمد المنتسب إلى شيخ الشيوخ عبد القادر الجيلاني ، وهو جده الرابع ، وكان مجمعا للفضائل ، وحج مرتين .
وفيها صاحب التاريخ محمد بن إبراهيم الجوزي الدمشقي عن إحدى وثمانين سنة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ومرآة الجنان 4 / 301 ، وفي ب : أبو النسر .