قال : ورأيته في المنام يكلم شيخا من المجاورين الصالحين مقبلا عليه ، وكنت حينئذ مصروفا في حاجة ، فأردت أن أبشر الشيخ بإقبال نجم الدين عليه وإذا به قد جاءني وقضى لي تلك الحاجة التي تعسرت علي ، ففهمت أنه ما كان يكلمه إلا من شأني .
قال : وأدركته في حجتي الأولى وهو صحيح الجسم ، يعتمر في الجمعة مرتين ، ويطوف نحو سبعة أسابيع بعد الصبح ، وأسبوعا بعد المغرب ، وآخر بعد العشاء ، وسمعته يقرأ سورة ( بني إسرائيل ) ، وأسبوعا بعد الفجر . وأحرمت معه بالعمرة في وقت .
وأدركته في حجتي الثانية وهو ملازم بيته لوجع اشتد به ، وكان ذا صورة جميلة ولحية طويلة وهيبة عظيمة ، وكان كتابه في الفقه الوجيز ، وما تزوج ولا أكل طبخ امرأة قط . وقال له شيخه في بلاد العجم : ستلقى القطب في مصر ، فخرج في طلبه ، فلقيه الحراس ، فظنوه جاسوسا ، وبات مكتوفا يتآمرون في قتله ، فنظم أبياتا ضمنها قول امرئ القيس :
وقد أوطأت نعلي كل أرض * وقد أتعبت نفسي باغترابي
وقد طوفت في الآفاق حتى * رضيت من الغنيمة بالإياب
قال : فما استتممتها حتى انقض عليّ شيخ كالبازي ، فحل كتافي وقال لي في أثناء كلامه : الحقني يا عبد اللّه فأنا مطلوبك . قال : فذهبت ، فلما وصلت مصر ما عرفت مطلوبي ولا أين هو ، فذكرت للمرسي ، فقال للفقراء : اذهبوا بنا نسلم عليه ، فلما رأيته تحققت أنه الذي حل كتافي وقال لي في أثناء كلامه : الحقني يا عبد اللّه فما جئت إلا بسببك ، فتبعته وصحبته إلى أن توفي ، رحمهم اللّه تعالى .
قال : ووقع لي معه عجائب وغرائب ، ثم حج فمرّ على قبر الشيخ أبي الحسن الشاذلي [ فكلمه من قبره وقال له : اذهب إلى مكة وانحبس بها . قال الشيخ جمال الدين المرشدي : ولم يطعم الشيخ نجم الدين شيئا حتى بلغ قبر شيخ شيخه أبي الحسن الشاذلي ] « 1 » وهو بصحراء عبدان ، ولما بلغ طرف الحرم الشريف سمع هاتفا يقول
هامش
( 1 ) زيادة من ب .