وفيها مات هولاكو « 1 » المغلي مقدم التتر وقائدهم إلى النار ، وكان بعثه ابن عمه القائن الكبير على جيش المغل ، فوطئ البلاد ؛ أذربيجان والروم والعراق والجزيرة والشام وحصون الإسماعيلية ، وكان فيه حزم وعزم وكرم مفرط ومعرفة بعلوم الأوائل من غير فهم لها ، وكان بعد قتله الملك الكامل محمد بن غازي بن أيوب يصرع في كل يوم مرتين ، وتملك بعده ابنه أبغا ، وخلف سبعة عشر ابنا .
سنة خمس وستين وستمائة توفي العلامة المعروف بأبي شامة المقدسي ، كني بشامة كانت له فوق حاجبه كبيرة
، وهو عبد الرحمن بن إسماعيل الشافعي المقرئ النحوي المؤرخ ، أتقن القراءات على السخاوي ، وصنف كثيرا منها كتاب ( البسملة ) في مجلد كبير ، وكتاب ( الروضتين في الدولتين النورية والصلاحية ) ، واختصر تاريخ دمشق لابن عساكر في خمس مجلدات ، وشرح للشاطبية في غاية الحسن ، ونظم مفصل الزمخشري وغير ذلك ، وولي مدرسة دار الحديث الأشرفية بدمشق ، وكان متواضعا خيرا ، رحمه اللّه تعالى .
وفيها ابن [ بنت ] « 2 » الأغر تاج الدين قاضي القضاة عبد الوهاب بن خلف المصري الشافعي ، صدر الديار المصرية ، وكان له ذهن ثاقب وحدس صائب في الأحكام .
وفيها أبو الحسن الدهان علي بن موسى السعدي « 3 » المصري المقرئ الزاهد ، تصدر بالكاملية ، وله ورع وعلم وعمل .
هامش
( 1 ) كذا في هامش ب ، وفي متنها : هالاءون بن قائن ، وفي مرآة الجنان 4 / 163 :
هولاؤ .
( 2 ) زيادة من ب ومرآة الجنان 4 / 164 .
( 3 ) كذا في ب ومرآة الجنان 4 / 165 ، وفي الأصل : البغدادي .