والخطابة ، ومكنه من الأمر والنهي حتى هدم سقفا لبعض الأمراء آذى به المسجد ، فلما سمع أن الوزير شق عليه ذلك حكم على نفسه وعزل نفسه عن القضاء ؛ فشق ذلك على الناس ، ولزم بيته يفتي ويدرس .
ولما مرض أرسل إليه الملك الظاهر يقول : هل في أولادك من يصلح لوظائفك ؟
فقال : لا . ولما مات حضر جنازته الخاص والعام .
ومن مصنفاته الجليلة كتاب ( التفسير الكبير ) وكتاب ( شجرة الأخلاق الرضية والأفعال المرضية ) و ( مختصر الرعاية ) وكتاب ( الإمام في أدلة الأحكام ) وغيرها .
وله اليد الطولى في تعبير الرؤيا . ومن شعره :
أوجه وجهي نحوهم متشفّعا * إليهم بهم منهم إذا الخطب أعياني
فهم كاشفو ضري وكربي وشدتي * وهم فارجو همي وغمي وأحزاني
وهم واهبو الأبصار والسمع والنهى * وهم عالمو سري وجهري وإعلاني
توفي بمصر وعمره اثنتان وثمانون سنة ، رحمه اللّه ونفع به .
وفيها ابن العديم كمال الدين عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ، سمع ببلدان كثيرة ، وكان عديم النظير ، ودرس وأفتى ، وصنف وجمع تاريخا لحلب نحو ثلاثين مجلدا ، وولي خمسة من آبائه القضاء ، وقد ناب مرة في سلطنة دمشق ، وتوفي بمصر .
سنة إحدى وستين وستمائة عقد مجلس عظيم لبيعة الحاكم حفيد المسترشد العباسي
، وبايعه الظاهر بيبرس بالخلافة ، والأعيان ، وقلد حينئذ السلطنة الظاهر ، وخطب من الغد خطبة بليغة ، أولها : « الحمد للّه الذي أقام لآل العباس ركنا وظهيرا » . ثم كتب يدعو إليه في الأقطار . وبقي في الخلافة أربعين سنة وأشهرا .
وفيها وصل أحد أمراء التتر في طائفة كثيرة إلى الظاهر فأسلموا .