سنة ثلاث وستين وستمائة كانت ملحمة عظيمة بالأندلس بين الإفرنج وأبي عبد اللّه بن الأحمر سلطان المسلمين
، وانهزم الملاعين ، وأسر ملكهم ثم أفلت ، وحشد وجيش ، ونازل غرناطة فكسرهم ابن الأحمر ثانية ، وأسر منهم نحو عشرة آلاف ، وقتل منهم نحو أربعين ألفا ، وجمعت رؤوسهم فكانت كوما هائلا أذن عليه المسلمون ، واستعيد منهم عدة مدائن .
وفيها جدد بديار مصر أربعة حكام من المذاهب الأربعة لأجل توقف تاج الدين ابن بنت الأغر عن تنفيذ كثير من القضايا ؛ فتعطلت الأمور ، فأشار بهذا جمال الدين الدغدي العزيزي ، فأعجب السلطان فعله ، ثم فعل ذلك بدمشق .
وفيها الحافظ ابن مسدي « 1 » محمد بن يوسف الأزدي الغرناطي ، توفي بمكة بعد أن سمع وأسمع وصنف .
سنة أربع وستين وستمائة غزا الظاهر بيبرس وبث جيوشه بالسواحل : عكا وصور وطرابلس وحصن الأكراد
، ثم حط على صفد ، فأخذها في أربعين يوما خديعة ، وضرب رقاب مائتين من فرسانهم ، واستشهد بها خلق كثير ، واستباح المسلمون قارة « 2 » ، وسبي منها ألف نفس ، وجعلت كنيستها مسجدا .
وفيها ابن صصرى بهاء الدين بن سالم الثعلبي الدمشقي ، ولي هو وأخوه شرف الدين المناصب الكبار ونظر الديوان .
هامش
( 1 ) كذا في ب ، وفي الأصل : ابن مدي ، وفي مرآة الجنان 4 / 162 : ابن السيد .
( 2 ) في مرآة الجنان 4 / 162 : دارة .