سنة ثمان وستين وستمائة تسلم الظاهر حصون الإسماعيلية ، وألزم زعيمهم ابن الشعراني أن يحمل كل سنة مائة ألف وعشرين ألفا
. وفيها - وقيل : في سنة خمس وستين وستمائة - توفي العلامة المجيد الذي ألين له الفقه كما ألين الحديد لداود عليه السلام نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم ابن عبد الغفار القزويني الشافعي ، أحد الأئمة الأعلام وفقهاء الإسلام ، قال اليافعي :
سلك في ( حاويه ) مسلكا لم يلحقه أحد ولا قاربه ، قيل : صنفه لولده جلال الدين ، وكان والده من جلة الفقهاء . وقد رد اليافعي على من جهل قدر الحاوي بقصيدة هائلة ، منها :
وفيه حبي ومحفوظي ومعتمدي * وفيه أفنى ، به سمعي ، به بصري
وفيه درسي وتدريسي ومورده * إليه وردي وعنه صادر صدري
كأنه السحر في تحسين صنعته * والبحر فيما حوى من فاخر الدّرر
نعم لعمري يسير من مسائله * مخالف للصحيح الراجح الشّهر
لكنه لا يري التكدير منفردا * كل التصانيف لا تصفو عن الكدر
سبحان من بالكمال اختص منفردا * منزها عن جميع النقص والغير
قال الفقيه حسين : وقد صنف بعض المتأخرين مختصرات بفضله ، وذلك ( كجامع المختصرات ) للنسائي « 1 » ، ولم يقف عليه اليافعي ، وقد شرحه مصنفه بأربع مجلدات ، وصنف الجمال بن زنكي ( الينابيع ) كالحاوي ثلاث مرات في الحجم ذكر فيه المذاهب الأربعة بأدلتها وتراجيحها ، وأسهب في وصفه ، بحيث لو تأمله الفقيه البارع يقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما اشتغلت إلا به ، وكثيرا ما يتتبع فيه عبارة ( الحاوي ) إلا أن يرى غيرها أحسن منها ، أو يأتي بزيادة عليه ، جزاهم اللّه خيرا .
ولعبد الغفار اللباب والعجاب واليد الطولى في معرفة الحساب .
هامش
( 1 ) في ب : النشائي .